يشرع للبادية والمسافرين أن يصلوا صلاة الاستسقاء إذا احتاجوا إلى ذلك؛ عملاً بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يستسقي عند الجدب، ويسأل الله سبحانه الغيث للمسلمين. فإذا دعت الحاجة سكان البادية إلى الاستغاثة شرعت لهم صلاة الاستسقاء، وهكذا المسافرون إذا احتاجوا إلى ذلك شرع لهم أن يستغيثوا ربهم، كما قال الله سبحانه: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[1]، وقال عز وجل: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ[2]، وقال سبحانه: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ[3]، وإن استغاثوا ربهم وسألوه من دون صلاة فلا حرج؛ لأن المسلمين يشرع لهم أن يسألوا ربهم حاجاتهم، وأن يتقربوا إليه بطاعته، وهو سبحانه يحب أن يدعى ويسأل، وهو الجواد الكريم والرحمن الرحيم، يعطي لحكمة ويمنع لحكمة، وهو على كل شيء قدير، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، ولكن المشروع للعباد أن يسألوه سبحانه حاجاتهم، وأن يتقربوا إليه بما يحب من الصلاة والدعاء والصدقة وغير ذلك، والله ولي التوفيق.