إذا كنتم في بلد، فالواجب عليكم الصلاة مع المسلمين في المساجد إلا من عذر كالمرض، ومن صلى في البيت للعذر الشرعي كفاه أذان أهل البلد، وشرع أن يقيم للصلاة. أما إذا كنتم في الصحراء فالواجب عليكم أن تؤذنوا وتقيموا؛ لأن الأذان والإقامة فرض كفاية في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث وأصحابه: ((إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم))، وفي لفظ: قال له ولصاحبه: ((إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيماً))، ولأنه صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً بالأذان في المدينة، وأمر أبا محذورة بالأذان في مكة، وأمرهما جميعاً بالإقامة، ولم يزل صلى الله عليه وسلم يؤدي الصلوات الخمس في المدينة بأذان وإقامة، فدل ذلك على فرضيتهما، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)).

أما التأذين في أول الوقت - إذا كنتم في الصحراء - أو في آخره فالأمر في ذلك واسع إن شاء الله. والأفضل البدار بالأذان والصلاة في أول الوقت، وإن أخرتم الأذان والصلاة وجمعتم الظهر إلى العصر والمغرب والعشاء فلا بأس في حال السفر؛ لأن المسافر له أن يجمع في السفر جمع تأخير، وجمع تقديم حسب الأرفق به، وإن كان على ظهر سير فالأفضل له أن يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل الزوال، والمغرب إلى العشاء إذا ارتحل قبل الغروب. أما إذا ارتحل بعد الزوال فالأفضل تقديم العصر مع ­الظهر، وهكذا إذا ارتحل بعد الغروب فإن الأفضل تقديم العشاء مع المغرب؛ لأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك، وقد قال الله عز وجل: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[1]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) رواه البخاري ومسلم والله ولي التوفيق.