إذا كان في محل لا يستطيع فيه تسخين الماء أو ليس فيه مكان يستكن به للغسل بالماء الدافئ وخاف على نفسه صلى بالتيمم، ولا حرج عليه؛ لقول الله عز وجل: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[1]، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم))، وقد ثبت أن عمرو بن العاص رضي الله عنه كان في غزوة ذات السلاسل وأصابته جنابة، وكان في ليلة باردة شديدة البرد فلم يغتسل، بل ­توضأ وتيمم وصلى بالناس، ولما قدم من الغزوة سأل النبي صلى الله عليه وسلم، وقال إني خشيت على نفسي وتأولت قول الله سبحانه: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا[2]، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل له شيئاً، ولم يأمره بالإعادة، فدل ذلك على أنه عذر شرعي.