النوم ينقض الوضوء إذا كان مستغرقاً قد أزال الشعور؛ لما روى الصحابي الجليل صفوان بن عسال المرادي رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم) أخرجه النسائي والترمذي واللفظ له، وصححه ابن خزيمة. ولما روى معاوية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((العين وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء)) رواه أحمد، والطبراني، وفي سنده ضعف، لكن له شواهد تعضده، كحديث صفوان المذكور، وبذلك يكون حديثاً حسناً. وبذلك يعلم أن من نام من الرجال أو النساء في المسجد الحرام أو غيره فإنه تنتقض طهارته، وعليه الوضوء، فإن صلى بغير وضوء لم تصح صلاته، والوضوء الشرعي هو غسل الوجه مع المضمضة والاستنشاق، وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح الرأس مع الأذنين، وغسل الرجلين مع الكعبين، ولا حاجة إلى الاستنجاء من النوم ونحوه كالريح، ومس الفرج، وأكل لحم الإبل. وإنما يجب الاستنجاء أو الاستجمار من البول أو الغائط خاصة، وما كان في معناهما قبل الوضوء.

أما النعاس فلا ينقض الوضوء؛ لأنه لا يذهب معه الشعور، وبذلك تجتمع الأحاديث الواردة في هذا الباب، والله ولي التوفيق.