لمس النساء في نقضه للوضوء خلاف بين العلماء: فمنهم من قال إنه ينقض مطلقاً كالشافعي رحمه الله. ومنهم من قال: أنه لا ينقض مطلقاً، كأبي حنيفة رحمه الله. ومنهم من قال: ينقض مع الشهوة، يعني إذا لمسها بتلذذ وشهوة ينقض الوضوء، وإلى ذلك ذهب الإمام أحمد رحمه الله.

والصواب في هذه المسألة وهو الذي يقوم عليه الدليل: هو أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقاً، سواء كان عن شهوة أم لا، إذا لم يخرج منه شيء؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ، ولأن الأصل سلامة الطهارة، وبراءة الذمة من وضوء آخر، فلا يجب الوضوء إلا بدليل سليم لا معارض له؛ ولأن النساء موجودات في كل بيت غالباً، والبلوى تعم بمسهن من أزواجهن وغير أزواجهن من المحارم، فلو كان المس ينقض الوضوء لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بياناً واضحاً، وأما قوله تعالى: أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ[1]، وفي قراءة أخرى: أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ، فالمراد به الجماع، فكنى الله بذلك عن الجماع، كما كنى الله عنه سبحانه بالمس في آية أخرى، هكذا قال ابن عباس رضي الله عنهما وجماعة من أهل العلم، وهو الصواب.