فلا ريب أن ما عمله حاكم العراق مع الكويت منكر عظيم، وعدوان شنيع لا تجيزه الشريعة الإسلامية، بل تنكره وتحذر منه لما اشتمل عليه من الظلم والعدوان وسفك الدماء ونهب الأموال بغير حق، هذا لو كان مسلما، فكيف وهو كافر بعثي ملحد وإن ادعى الإسلام في بعض الأحيان، أو مدح بعض شعائر الإسلام في بعض الأوقات، فالكافر عند الحاجة ينافق ثم يعود إلى أصله ومعدنه؛ كما قال الله سبحانه وتعالى في أمثاله: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلًا * مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا[1]، ومن زعم أن هذا التصرف الذي فعله حاكم العراق تجيزه الشريعة الإسلامية تمهيدا لوحدة المسلمين فهو غالط غلطا كبيرا، وليس ذلك مما تجيزه الشريعة، وليس ذلك أيضا مما يعتبر تمهيدا لوحدة المسلمين، فإن الوحدة إنما يسعى لها ويقوم بالدعوة إليها أهلها المستقيمون عليها المحافظون على حدودها، الداعون إليها قولا وعملا وعقيدة، لا من حاربها بقوله وعمله وعقيدته.