لا يجوز الحلف لا بالصلاة ولا بالذمة ولا بالحرج ولا بغير ذلك من المخلوقات، فالحلف يكون بالله وحده، فلا يقول: بذمتي ما فعلت كذا ولا بذمة فلان، ولا بحياة فلان، ولا بصلاتي، ولا أطالبه فأقول قل: بذمتي، ولا بصلاتي، وبزكاتي، كل هذا لا أصل له؛ لأن الصلاة فعل العباد، والزكاة فعل العباد، وأفعال العباد لا يحلف بها وإنما الحلف بالله وحده سبحانه وتعالى أو بصفاته، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت))[1] متفق على صحته، ولقوله عليه الصلاة والسلام: ((من حلف بشيء دون الله فقد أشرك))[2] أخرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن عمر رضي الله عنه، وأخرجه الترمذي وأبو داود بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: ((من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك))[3]، وقال عليه الصلاة والسلام: ((من حلف بالأمانة فليس منا))[4]، فالواجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يحذر ذلك وألا يحلف إلا بالله وحده سبحانه وتعالى، فيقول: بالله ما فعلت كذا، والله ما فعلت كذا إذا دعت الحاجة، والمشروع أن يحفظ يمينه، ولا يحلف إلا لحاجة قال تعالى: وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ[5] لكن إذا دعت الحاجة يحلف فيقول: والله ما فعلت كذا إذا كان صادقاً، والله ما ذهبت إلى فلان، تالله ما ذهبت إلى فلان، فإذا كان صادقا ًفلا حرج عليه؛ لأن هذا حلف بالله سبحانه وتعالى عند الحاجة إلى ذلك، أما الحلف بالأمانة أو بالنبي أو بالكعبة أو بحياة فلان، أو بشرف فلان، أو بصلاتي، أو بذمتي فلا يجوز كما تقدم للأحاديث السابقة.

أما إذا قال في ذمتي فهذا ليس بيمين، يعني هذا الشيء في ذمتي أمانة، أما إذا قال بذمتي أو بصلاتي أو بزكاتي أو بحياة والدي فهذا لا يجوز؛ لأنه حلف بغير الله سبحانه وتعالى، نسأل الله للجميع الهداية.