القراءة على الأموات بدعة، وأخذ الأجرة على ذلك لا يجوز؛ لأنه لم يرد في الشرع المطهر ما يدل على ذلك والعبادات توقيفية لا يجوز منها إلا ما شرعه الله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))[1] متفق على صحته، وهكذا ذبح الذبائح وإعداد الطعام من أجل الميت كله بدعة منكرة لا يجوز، سواء كان ذلك في يوم أو أيام؛ لأن الشرع المطهر لم يرد بذلك، بل هو من عمل الجاهلية لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم والنياحة)) وقال: ((النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب))[2] رواه مسلم في صحيحه. وعن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: (كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة)[3] رواه الإمام أحمد بإسناد حسن. ولم يكن من عمل النبي صلى الله عليه وسلم، ولا من عمل الصحابة رضي الله عنهم أنه إذا مات الميت يقرءون له القرآن، أو يقرءون عليه القرآن أو يذبحون الذبائح، أو يقيمون المآتم والأطعمة والحفلات كل هذا بدعة، فالواجب الحذر من ذلك وتحذير الناس منه، وعلى العلماء بوجه أخص أن ينهوا الناس عما حرم الله عليهم، وأن يأخذوا علي أيدي الجهلة والسفهاء حتى يستقيموا على الطريق السوي الذي شرعه الله لعباده وبذلك تصلح الأحوال والمجتمعات،  ويظهر حكم الإسلام وتختفي أمور الجاهلية، وإنما المشروع أن يصنع لأهل الميت طعام يبعث إليهم من جيرانهم أو أقاربهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال لأهله: ((اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم))[4] أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح. واسأل الله لنا ولجميع المسلمين الهداية والتوفيق، إنه جواد كريم.