لا شك أن الواجب على كل مسلم أن يحذر الكبر وأن يتواضع و((من تواضع لله درجة رفعه الله درجة))[1] ومن تكبر فهو على خطر أن يقصمه الله - نسأل الله العافية - قال رجل: (يا رسول الله إني أحب أن يكون ثوبي حسناً ونعلي حسناً أفذلك من الكبر؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس))[2] بطر الحق أي رد الحق، إذا خالف هواه رده، وغمط الناس أي احتقار الناس، فالناس في عينه دونه، يحتقرهم، يرى نفسه فوقهم؛ إما لفصاحته وإما لغناه وإما لوظيفته، وإما لأسباب أخرى يتخيلها، وقد يكون فقيراً، في الحديث الصحيح يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر))[3] عائل أي فقير ومع فقره يستكبر ويبتلى بالكبر، فالكبر يدعو إليه المال والغنى، ومع فقره فهو يستكبر فالكبر سجية له وطبيعة له.

أما التواضع فهو لين الجانب، وحسن الخلق، وعدم الترفع على الناس، كما قال صلى الله عليه وسلم: ((إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً))[4]، ((البر حسن الخلق))[5] فليتذكر عظمة الله ويتذكر أن الله هو الذي أعطاه المال، وأعطاه الوظيفة، وأعطاه الجاه وأعطاه الوجه الحسن، أو غير ذلك، يتذكر أن من شكر ذلك التواضع وعدم التكبر، لا يتكبر لمال أو لوظيفة أو لنسب أو لجمال أو لقوة أو لغير ذلك، بل يتذكر أن هذه من نعم الله، وأن من شكرها أن يتواضع وأن يحقر نفسه، وألا يتكبر على إخوانه ويترفع عليهم، فالتكبر يدعو إلى الظلم والكذب، وعدم الإنصاف في القول والعمل، يرى نفسه فوق أخيه؛ إما لمال وإما لجمال وإما لوظيفة وإما لنسب وإما لأشياء متوهمة، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ((الكبر بطر الحق وغمط الناس))[6] يعني رد الحق إذا خالف هواه هذا تكبر، وغمط الناس احتقار الناس، يراهم دونه وأنهم ليسوا جديرين بأن ينصفهم أو يبدأهم بالسلام، أو يجيب دعوتهم أو ما أشبه ذلك. وإذا تذكر ضعفه وأنه من نطفة ضعيفة من ماء مهين وأنه يحتاج إلى حمام لقضاء الحاجة، وأنه يأكل من هنا ويخرج من هنا، وأنه إذا لم يستقم على طاعة الله صار إلى النار عرف ضعفه، وأنه مسكين ولا يجوز له أن يتكبر.