نعم هذا حديث صحيح، الرب يكلم جميع عباده، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما منكم أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة))[1] متفق على صحته، ولا يلزم من الكلام الرؤية، الرؤية شيء والكلام شيء، وهو يكلم سبحانه وتعالى جميع الخلق ولكنه لا يراه إلا المؤمنون.

أما نص الحديث فهو: ((ثلاثة يؤتى بهم يوم القيامة: مجاهد، وقارئ، ومتصدق، فيقال للقارئ العالم: في ماذا تعلمت العلم وقرأت القرآن؟ قال: قرأت من أجلك القرآن، وتعلمت من أجلك العلم، فيقول الله له: كذبت، وتقول الملائكة: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال عالم وقرأت ليقال قارئ وقد قيل ذلك، فيؤمر به فيسحب على وجهه إلى النار، ويؤتى بالمجاهد فيقال له: فيم جاهدت؟ قال: جاهدت في سبيلك أمرت بالجهاد فجاهدت في سبيلك، قال: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت ولكنك جاهدت ليقال هو جريء - يعني شجاع - وقد قيل ذلك، فيؤمر فيسحب على وجهه إلى النار، ويؤتى بالمتصدق الذي تصدق بالمال فيقال له: فيم تصدقت؟ قال: أمرت بالصدقة في سبيلك فما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيه إلا أنفقت فيه، فيقول الله له: كذبت، وتقول الملائكة: كذبت، ولكنك تصدقت ليقال هو جواد وقد قيل ذلك، فيسحب على وجهه إلى النار))[2]، وفي هذا الحديث وأمثاله التحذير من الرياء والعمل لغير الله. وقد قال الله تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ[3]، والويل معناه الإشارة إلى شدة العذاب نعوذ بالله من ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ومن هذا قول الله تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلًا[4].