الدعاة إلى الحق والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر لهم أعداء ولهم خصوم من الملاحدة والشيوعيين والفساق، فالواجب على الدعاة إلى الله، وعلى الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر التحمل والصبر لقول الله جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ[1]، ولقوله سبحانه عن لقمان أنه قال لابنه: يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ[2]، ولقوله عز وجل: وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ[3].
فالحملات التي يشنها أهل الباطل من العلمانيين ومن الملاحدة ومن الشيوعيين ومن الوثنيين ومن النصارى ومن اليهود ومن غيرهم على دعاة الحق يجب أن تقابل بالذب عنهم والدعوة إلى الخير، وبيان فساد تلك الأقوال، ووجوب طرحها وعدم الالتفات إليها، مع العناية بتشجيع الدعاة وتشجيع الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، ووعدهم بأن الله سيعينهم، فعليهم بالصدق وعليهم بالصبر وعليهم بالأسلوب الحسن وعليهم بالعلم والله يجعل العاقبة للمتقين قال تعالى: فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ[4]، ويقول سبحانه: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ[5].
فلا بد من الصبر، ولا بد من الجهاد، ولا بد من النصح للذين يدعون إلى الباطل ويثبطون عن الحق، فلا بد من الرد عليهم وبيان باطلهم وبيان أن الواجب على أهل الحق مناصرة الحق وأهله والدعوة إلى الحق والصبر على ذلك، وعلى ولاة الأمور وفقهم الله القيام بذلك، وقمع كل من يتعرض لأهل الخير وردعه عن باطلة، حتى يستقيم على الحق، وحتى يكف عن إيذاء الدعاة وإيذاء الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر، ويجب على ولاة الأمور أيضا القيام بما أوجب الله عليهم من ردع المبطل وتأديبه ونصر المظلوم والداعي إلى الحق.
نسأل الله لهم التوفيق، وهم بحمد الله يقومون بجهود كبيرة مع الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ومع الداعين إلى الله، نسأل الله لهم المزيد من الخير، ونسأل الله أن يعينهم على ما فيه صلاح الأمة ونجاتها. والواجب على جميع المؤمنين والمؤمنات التعاون على البر والتقوى، والتعاون مع ولاة الأمور في الدعوة إلى الخير، وإبلاغ ولاة الأمور بما قد يخفى عليهم بالمكاتبة الصالحة بالنصيحة حتى يكون ولاة الأمور والمسئولون على علم بما يقع من الشر مما قد يخفى عليهم، والمقصود أن التعاون على الخير بين المسلمين حكاما ومحكومين من أهم الواجبات لقول الله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى[6]، ولقوله سبحانه: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خَسِرَ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[7] فلا بد من التعاون بين المسئولين وبين العلماء وبين الدعاة إلى الحق في إظهار الحق والدعوة إليه وفي قمع الباطل وفي القضاء عليه، نسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه رضاه ولما فيه صلاح الجميع.