إذا كان الماء مجرباً معلوماً، ينتفع به لبعض الأمراض فلا بأس بذلك؛ لأن الله جعل في بعض المياه فائدة لبعض الأمراض، فإذا عرف ذلك بالتجارب أن هذا الماء ينتفع به من كان به أمراض معينة، كالروماتيزم أو غيره، فلا بأس بذلك.

أما الذبائح ففيها تفصيل:

فإن كانت تذبح من أجل حاجتهم وأكلهم ونحو ذلك، وما يقع لهم من ضيوف، فلا بأس بذلك، وإن كانت تذبح لأي شيء آخر كالتقرب إلى الماء أو إلى الجن أو إلى الأنبياء، أو لشيء من الاعتقادات الفاسدة، فهذا لا يجوز؛ لأن الله سبحانه يقول مخاطباً نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ[1] ويقول عز وجل: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ[2]، فالذبح لله سبحانه وتعالى، والنسك له وحده، وهكذا سائر العبادات كلها لله وحده، لا يجوز صرف شيء منها لغير الله؛ لقول الله عز وجل: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ[3]، وقوله سبحانه: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ[4] ولما تقدم من الآيات، وما جاء في معناها، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله من ذبح لغير الله)) خرجه مسلم في صحيحه من حديث علي رضي الله عنه. فليس للمرء أن يذبح للجن أو النجم الفلاني، أو الكوكب الفلاني، أو الماء الفلاني، أو النبي الفلاني، أو لأي شخص، أو للأصنام، بل التقرب كله لله سبحانه وتعالى بالذبائح والصلوات، وسائر العبادات؛ لقول الله عز وجل: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[5]، ولما سبق من قوله جل وعلا: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[6] وقوله تعالى: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ[7] وغيرها من الآيات. والذبح من أهم العبادات، وأفضل القربات، فيجب إخلاصه لله وحده؛ لما ذكرنا من الآيات، ولما سبق من قوله صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله من ذبح لغير الله)).