عليه أن يرجع إلى الصواب، ويفتي بالحق، ويقول: أخطأت، كما قال عمر: (الحق قديم)، فعليه أن يرجع إلى الصواب، ويفتي بالحق، ويقول: أخطأت في المسألة الأولى: أفتيت بكذا وكذا، ثم اتضح لي أنها خطأ، والصواب كذا وكذا. ولا بأس عليه في ذلك، بل هذا هو الواجب عليه فالنبي صلى الله عليه وسلم، وهو رأس المفتين، لما سأله الناس عن التلقيح، وهو تأبير النخل، قال: ما أظنه يضره لو ترك، ثم أخبروه بأنه يضره: فقال: إنما أخبرتكم عن رأيي والرأي يخطئ ويصيب، أما ما أحدثكم به عن الله فإني لن أكذب على الله وأمرهم أن يرجعوا إلى التلقيح.
كذلك عمر رضي الله عنه أفتى بإسقاط الإخوة في مسألة المشرَّكة، ثم أفتى بالتشريك بناء على ما ترجح لديه في ذلك.
فالرجوع إلى ما يعتقد العالم أنه الصواب والحق أمر معروف، وهو طريق أهل العلم والإيمان، ولا حرج في ذلك ولا نقص بل ذلك يدل على فضله، وقوة إيمانه، حيث رجع إلى الصواب وترك الخطأ.
ولو قال بعض الناس أو بعض الجهلة: إن هذا عيب، فهذا ليس بشيء، والصواب أنه فضل وأنه منقبة وليس بنقص.