الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه، أما بعد :

فقد سئلت عن حكم التوسل بالموتى وزيارة القبور؟ فأجبت بما يلي: إذا كانت الزيارة لسؤال الموتى والتقرب إليهم بالذبائح والنذر لهم والاستغاثة بهم ودعوتهم من دون الله فهذا شرك أكبر. وهكذا ما يفعلونه مع من يسمونهم بالأولياء سواء كانوا أحياءً أو أمواتاً، حيث يعتقدون فيهم أنهم ينفعونهم أو يضرونهم أو يجيبون دعوتهم أو يشفون مرضاهم، كل هذا شرك أكبر والعياذ بالله. وهذا كعمل المشركين مع اللات والعزى ومناة ومع أصنامهم وآلهتهم الأخرى.

والواجب على ولاة الأمر والعلماء في بلاد المسلمين أن ينكروا هذا العمل، وأن يعلِّموا الناس ما يجب عليهم من شرع الله، وأن يمنعوا هذا الشرك وأن يحولوا بين العامة وبينه، وأن يهدموا القباب التي على القبور ويزيلوها؛ لأنها فتنة ولأنها من أسباب الشرك ولأنها محرمة، فالرسول صلى الله عليه وسلم نهى أن يبنى على القبور، وأن تجصص، وأن يقعد عليها، وأن يصلى إليها، ولعن من اتخذ عليها المساجد، فلا يجوز البناء عليها لا مساجد ولا غيرها، بل يجب أن تكون بارزة ليس عليها بناء كما كانت قبور المسلمين في المدينة المنورة، وفي كل بلد إسلامي لم يتأثر بالبدع والأهواء.

أما زيارة القبور للذكرى والدعاء للميت والترحم عليه فذلك سنة في حق الرجال من دون شد رحل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة)) خرجه مسلم في صحيحه. وكان عليه الصلاة والسلام يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: ((السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين))، وخرج الترمذي رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال مر النبي صلى الله عليه وسلم على قبور المدينة، فأقبل عليهم بوجهه فقال: ((السلام عليكم يا أهل القبور يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر)).

والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال : ((لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى))، والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.