الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من المخلوقات منكر عظيم، ومن المحرمات الشركية، ولا يجوز لأحد الحلف إلا بالله وحده، وقد حكى الإمام ابن عبد البر رحمه الله الإجماع على أنه لا يجوز الحلف بغير الله، وقد صحت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن ذلك، وأنه من الشرك؛ كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)).

وفي لفظ آخر: ((فمن كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله أو ليسكت)).

وخرج أبو داود والترمذي بإسناد صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك))، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من حلف بالأمانة فليس منا))، والأحاديث في هذا الباب كثيرة معلومة، والواجب على جميع المسلمين ألا يحلفوا إلا بالله وحده ولا يجوز لأحد أن يحلف بغير الله كائناً من كان للأحاديث المذكورة وغيرها. ويجب على من اعتاد ذلك أن يحذره وأن ينهى أهله وجلساءه وغيرهم عن ذلك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)) خرجه مسلم في صحيحه.

والحلف بغير الله من الشرك الأصغر للحديث السابق، وقد يكون شركاً أكبر إذا قام بقلب الحالف أن هذا المحلوف به يستحق التعظيم كما يستحقه الله، أو أنه يجوز أن يعبد مع الله ونحو ذلك من المقاصد الكفرية.. نسأل الله أن يمن على المسلمين جميعاً بالعافية من ذلك، وأن يمنحهم الفقه في دينه والسلامة من أسباب غضبه إنه سميع قريب.