مثل هذه المرأة يجب التفريق بينها وبين زوجها المشار إليه إذا دفعت إليه جهازه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس لما أبغضته زوجته وطلبت فراقه وسمحت برد حديقته إليه: ((اقبل الحديقة وطلقها تطليقة))[1] رواه البخاري في صحيحه، ولأن بقاءها في عصمته والحال ما ذكر يسبب عليها أضرارا كثيرة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا ضرر ولا ضرار))[2]، ولأن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، ولا ريب أن بقاء مثل هذه المرأة في عصمة زوجها المذكور من جملة المفاسد التي يجب تعطيلها وإزالتها والقضاء عليها، وإذا امتنع الزوج عن الحضور مع المرأة المذكورة إلى المحكمة وجب على الحاكم فسخها من عصمته إذا طلبت ذلك وردت عليه جهازه؛ للحديثين السابقين، وللمعنى الذي جاءت به الشريعة واستقر من قواعدها، وأسأل الله أن يوفق قضاة المسلمين؛ لما فيه صلاح العباد والبلاد؛ ولما فيه ردع الظالم من ظلمه، ورحمة المظلوم وتمكينه من حقه، وقد قال الله سبحانه: وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً[3].