لا شك في بطلان نكاح الخامسة، وهو كالإجماع من أهل العلم رحمهم الله، وقد ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله في التفسير: أن أهل العلم ما عدا الشيعة قد أجمعوا على تحريم نكاح الخامسة، وفي وجوب إقامة الحد على ناكح الخامسة خلاف مشهور، ذكره القرطبي رحمه الله في تفسيره، وغيره من أهل العلم.

أما إلحاق الولد به ففيه تفصيل، فإن كان يعتقد حل هذا النكاح لجهل أو شبهة أو تقليد لحق به, وإلا لم يلحق به. وقد ذكر صاحب المغني وغيره هذا المعنى فيمن تزوج امرأة في عدتها, ومعلوم أن نكاح المرأة في عدتها باطل بإجماع أهل العلم، ومع ذلك يلحق النسب بالناكح إذا كان له شبهة، كالجهل بكونها في العدة، وكالجهل بتحريم نكاح المعتدة إذا كان مثله يجهل ذلك، فإذا لحق النسب في هذه المسألة بالناكح إذا كان له شبهة فلحوقه بناكح الخامسة أولى؛ لأن نكاح المعتدة لا خلاف في بطلانه بخلاف نكاح الخامسة، فقد خالف في تحريمه وبطلانه الشيعة، وإن كان مثلهم لا ينبغي أن يعتد بخلافه، وخالف فيه أيضاً بعض الظاهرية، كما ذكر ذلك القرطبي في تفسيره؛ ولأن الأدلة الشرعية قد دلت على رغبة الشارع في حفظ الأنساب وعدم إضاعتها، فوجب أن يعتني بذلك وألا يضاع أي نسب مهما وجد إلى ذلك سبيل شرعي.

ولا شك أن الشبهة تدرأ الحدود، وتقتضي إلحاق النسب، وقد يدرأ الحد بالشبهة، ولا يمنع ذلك تعزيز المتهم بما دون الحد، مع القول بلحوق النسب جمعاً بين المصالح الشرعية. والله ولي التوفيق.