إذا كان الماء المذكور مجربا معروفا ينفع من بعض الأمراض فلا بأس بذلك؛ لأن الله سبحانه جعل في بعض المياه فائدة لبعض الأمراض، فإذا عرف بالتجارب أن هذا الماء ينفع من بعض الأمراض المعينة كالروماتيزم أو غيره فلا بأس بذلك، أما الذبائح فيها فإن كانت تذبح من أجل حاجتهم وأكلهم ونحو ذلك وما يقع لهم من ضيوف فلا بأس بذلك، وإن كانت تذبح لأجل شيء آخر لأجل التقرب إلى الماء أو التقرب إلى الجن أو التقرب إلى الأنبياء أو ما أشبه ذلك من الاعتقادات الفاسدة فهذا لا يجوز؛ لأن الله سبحانه يقول: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ[1]، ويقول سبحانه: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ[2]، فالذبح لله والنسك لله والصلاة لله فليس لأحد أن يذبح للجن أو للنجم الفلاني أو الكوكب الفلاني أو الماء الفلاني أو النبي الفلاني أو أي شخص بل التقرب كله لله وحده سبحانه وتعالى بالذبائح والصلوات وسائر العبادات، كقوله سبحانه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[3]، وقوله سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ[4]، ولقوله عز وجل: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ[5]، والذبح من أهم العبادات ومن أفضل العبادات فإذا كان المقصود من هذه الذبائح الأكل لأنهم جالسون هناك فيذبحونها للأكل والحاجة فلا بأس، أما إن كان الذبح لأمر آخر ولقصد آخر إما لأجل المكان أو يذبحون من أجل الماء أو من أجل الجن أو من أجل ملك من الملائكة يقصدونه أو نبي من الأنبياء يقصدونه ويتقربون إليه، أو أي شخص كان أو أي كوكب أو أي صنم أو أي وثن فهذا كله شرك بالله عز وجل، فيجب الحذر والله المستعان، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لعن الله من ذبح لغير الله خرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث علي أمير المؤمنين رضي الله عنه.