يُعطى الفقير من الزكاة قدر كفايته لسنة كاملة ، وإذا تبين لدافع الزكاة أن المعطى ليس فقيراً لم يلزمه القضاء إذا كان المعطى ظاهره الفقر ؛ للحديث الصحيح الوارد في ذلك ، وهو أن رجلاً ممن كان قبلنا أعطى إنساناً صدقة يظنه فقيراً ، فرأى في النوم أنه غني ، فقال : ( اللهم لك الحمد ، على غني ) [1] فأقر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، وأخبر أن صدقته قد قبلت . وقد تقرر في الأصول : أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يأت شرعنا بخلافه ، ولأنه صلى الله عليه وسلم تقدم إليه شخصان يطلبان الصدقة فرآهما جلدين ، فقال : (( إن شئتما أعطيتكما ، ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب ))[2] ، ولأن التأكد من حاجة الفقير من كل الوجوه فيه صعوبة ومشقة ، فاكتفي في ذلك بظاهر الحال ، ودعوى المعطى أنه فقير إذا لم يتبين لدافع الزكاة خلاف ذلك ، مع بيان الحكم الشرعي له إذا كان ظاهره القوة على الكسب للحديث المذكور .



[1]رواه البخاري في ( الزكاة ) باب إذا تصدق على غني وهو لا يعلم برقم (1421 )، ومسلم في ( الزكاة ) باب ثبوت أجر المتصدق برقم (1022 )

[2]رواه الإمام أحمد في ( مسند الشاميين ) حديث رجلين أتيا النبي برقم( 17511 )، وأبو داود في(  الزكاة ) باب من يعطى من الصدقة برقم 1633