في وجوب زكاة الحلي الملبوس ، أو المعد للبس أو العارية ، من الذهب والفضة خلاف مشهور بين العلماء ، والأرجح وجوبها فيه ؛ لعموم الأدلة في وجوب الزكاة في الذهب والفضة ، ولما ثبت من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، أن امرأة دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أتعطين زكاة هذا ؟ " فقالت : لا . فقال صلى الله عليه وسلم : (( أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار ؟)) فألقتهما ، وقالت : هما لله ولرسوله . [1] ولما ثبت من حديث أم سلمة رضي الله عنها  أنها كانت تلبس أوضاحاً من ذهب فقالت : يا رسول الله ، أكنز هو ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : (( ما بلغ أن يزكى ، فزكي ، فليس بكنز )) [2] . ولم يقل لها صلى الله عليه وسلم : إن الحلي ليس فيها زكاة . وكل هذه الأحاديث محمولة على الحلي التي تبلغ النصاب ، جمعاً بينها وبين بقية الأدلة ؛ لأن الأحاديث يفسر بعضها بعضاً كما أن الآيات القرآنية تفسر بعضها بعضاً ، كما أن الأحاديث تفسر الآيات ، وتخص عامها ، وتقيد مطلقها ؛ لأن الجميع من عند الله سبحانه ، وما كان من عند الله فإنه لا يتناقض ، بل يصدق بعضه بعضاً ، ويفسر بعضه بعضاً . وهكذا لابد من تمام الحول كسائر أموال الزكاة ؛ من النقود ، وعروض التجارة ، وبهيمة الأنعام . والله ولي التوفيق .



[1]رواه أبو داود في ( الزكاة ) باب الكنز ما هو وزكاة الحلي برقم 1563 ، والنسائي في ( الزكاة ) باب زكاة الحلي برقم 2479

[2]رواه أبو داود في ( الزكاة ) باب الكنز ما هو وزكاة الحلي برقم 1563