إذا كان على زوجتك خطر وهي غير آمنة، وحولها ما يخشى منه، فلك عذر بأن تصلي في البيت خوفاً على زوجتك، وأما إذا كان المحل آمنا ولا شبهة فيما ذكرته الزوجة، إنما هذا تساهل منها فصل في المسجد، وأطع والدك فيما يأمرك بالمعروف؛ بل أطع الله قبل والدك، وعليك أن تصلي في المسجد مع المسلمين لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر))[1]، وقد سأله رجل أعمى فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ((هل تسمع النداء للصلاة))؟ قال: نعم، قال: ((فأجب))[2]، فالرسول صلى الله عليه وسلم أمر الأعمى الذي ليس له قائد يلائمه أن يصلي في المسجد ولم يعذره، فأنت أولى وأولى، ولا تلزم طاعة الوالد في خلاف الشرع؛ لأن الرسول يقول عليه الصلاة والسلام: ((إنما الطاعة في المعروف))[3]، وقال عليه الصلاة والسلام: ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق))[4] لكن إذا كانت الزوجة غير آمنة والمحل غير آمن والخطر موجود فلا بأس أن تصلي في البيت، وهذا عذر شرعي. أما حديث: ((لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)) فهو حديث ضعيف ليس بمحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم، إنما هو مشهور عن علي رضي الله عنه. ولكن صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يغني عن ذلك وهو: الحديثان السابقان: ((من سمع النداء فلم يأته فلاصلاة له إلا من عذر))، وحديث قصة الأعمى الذي تقدم ذكره قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((أجب)). فهذان الحديثان الصحيحان يغنيان عن حديث: ((لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)) والمقصود أن الواجب على المسلمين من الرجال أن يصلوا في المساجد وأن يكثروا سواد المسلمين، وأن يخرجوا إلى المسجد وألا يتشبهوا بالمنافقين، يقول ابن مسعود رضي الله عنه: (ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها - يعني الصلاة - إلا منافق معلوم النفاق)[5]، وقد هم النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرق على من تخلف عن الصلاة بيته بالنار. فالواجب عليك وعلى كل مسلم قادر أن يصلي في المسجد وليس له أن يصلي في بيته إلا من عذر شرعي كالمرض والخوف. وفق الله الجميع لهدايته.