المؤمن والمؤمنة مخيران من شاء أوتر في أول الليل ومن شاء في آخره، والأفضل آخر الليل لمن تيسر له ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل)[1] رواه مسلم في الصحيح. وإذا تيسر للمؤمن أو المؤمنة الإيتار والتهجد آخر الليل كان ذلك أفضل؛ لأن ذلك وقت نزول الله، ووقت إجابة الدعاء لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى ينفجر الفجر)[2] وفي لفظ آخر: (يقول سبحانه: هل من سائل فيعطى سؤله، هل من مستغفر فيغفر له، هل من تائب فيتاب عليه)[3] وهذا الحديث العظيم متواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا النزول يليق بالله لا يشابهه شيء من خلقه في جميع صفاته لا بكيف ولا بمثل كاستوائه على عرشه وكسمعه وبصره وغضبه ورضاه ونحو ذلك، كلها صفات تليق بالله لا يشابه فيها خلقه سبحانه وتعالى، هكذا قال أهل السنة والجماعة يجب إثبات صفات الله كما جاءت في الكتاب والسنة على وجه يليق به سبحانه وتعالى كما قال جل وعلا: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[4]، وقال سبحانه: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ[5]، والسنة أن يجعل المؤمن آخر وتره ركعة واحدة يقرأ فيها الفاتحة، وقل هو الله أحد ثم يركع ثم يرفع، وإن أوتر بثلاث بتشهد واحد وسلام واحد فلا بأس، وإن سرد خمساً فلا بأس، ولكن الأفضل مثنى مثنى يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة لقوله صلى الله عليه وسلم: (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى)[6] متفق على صحته. فهذه السنة، أما إن كان يخاف أن لا يقوم آخر الليل فالسنة أن يوتر أول الليل يصلي ثنتين أو أربعاً أو ستاً أو ثمان أو أكثر ويسلم من كل ركعتين ثم يوتر بواحدة قبل أن ينام.