وردتنا رسالة من معلمة بالمدرسة الثانوية الثالثة بالرياض تسأل فيها عن نشرات توزع في بعض المدارس، ونص تلك النشرات: قال الله تعالى: {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ}[1]، {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[2]، {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}،[3] {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ}[4].

قم بإرسال هذه الآيات لتكون جالبة خير وحسن طالع وفلاح، فقم بتوزيعها حول العالم تسع مرات وستجلب لك الخير والفلاح بعد أربعة أيام بإذن الله، وليس الأمر بلهو ولعب أو لاتخاذ آيات الله الكريمة هزوا بك، وسترى ما يصلك خلال أربعة أيام.

فعليك أن ترسل نسخا من هذه الرسالة وقد سبق أن وصلت هذه الرسالة إلى أحد رجال الأعمال فوزعها فورا فجاءته أخبار نجاح صفقة تجارية بسبعة آلاف دينار زيادة عما كان متوقعا، ووصلت إلى طبيب وأهملها فلقي مصرعه في حادث سيارة أدى إلى تشويهه كاملا وبقي جثة هامدة مبعثرة تحدث عنها الجميع وذلك لأنه أهمل توزيع الرسالة، وفوجئ أحد المقاولين بإحالة عطاء مجز إليه، ولكنه أهمل توزيعها فتوفي ابنه الأكبر في حادث سيارة في بلد عربي شقيق. لذا يرجى إرسال 25 نسخة وستبشر بما يصلك في اليوم الرابع. وإياك أن تهملها، فهناك من ربح الآلاف لدى التزامه، وأما من أهمل كان خطرا على حياته وأمواله، وفقنا الله وإياكم لتبليغ هذه الرسالة والله ولي التوفيق).

ولما اطلعت على هذه الرسالة كتبت ما يأتي: هذه النشرة وما يترتب عليها من الفوائد بزعم من كتبها وما يترتب على إهمالها من الخطر كذب لا أساس له من الصحة، بل هي من مفتريات الكذابين اللعابين، ولا يجوز توزيعها لا في الداخل ولا في الخارج، بل ذلك منكر يأثم من فعله ويستحق عليه العقوبة العاجلة والآجلة؛ لأن البدع شرها عظيم وعواقبها وخيمة، وهذه النشرة على هذا الوجه من البدع المنكرة ومن الكذب على الله سبحانه وقد قال الله سبحانه: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ}[5]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) متفق عليه، وقال عليه الصلاة والسلام: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)) رواه مسلم في صحيحه.. فالواجب على جميع المسلمين الذين تقع في أيديهم أمثال هذه النشرة تمزيقها وإتلافها وتحذير الناس منها، وقد أهملناها وأهملها غيرنا من أهل الإيمان فما رأينا إلا خيرا، ومثلها النشرة التي ينسبونها إلى خادم الحجرة النبوية، ونشرة أخرى مثل النشرة المذكورة آنفا لكنها مبدوءة بقول الله سبحانه {قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا}[6]، بدلاً من قول الله سبحانه {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ}[7]، وكلها نشرات مكذوبة لا أساس لها من الصحة ولا يترتب عليها خير ولا شر، ولكن يأثم من افتراها ومن وزعها ومن دعا إليها ومن روجها بين الناس؛ لأن ذلك كله من باب التعاون على الإثم والعدوان، ومن باب ترويج البدع والترغيب في الأخذ بها.

نسأل الله لنا وللمسلمين العافية من كل شر وحسبنا الله على من وضعها، ونسأل الله أن يعامله بما يستحق لكذبه على الله وترويجه الكذب وإشغاله الناس بما يضرهم ولا ينفعهم، وللنصيحة لله ولعباده جرى التنبيه على ذلك.


[1]

[2]

[3]

[4]

[5]

[6]

[7]