من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الإخوان الكرام ع.م.ن. وإخوانه وأهل بيتهم، وفق الله الجميع لما فيه رضاه وجبر مصيبتهم.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:

لقد بلغني وفاة والدكم رحمه الله، وأقول: أحسن الله عزاءكم وجبر مصيبتكم وغفر للفقيد وتغمده برحمته ورضوانه وأصلح ذريته جميعاً. ولا يخفى على الجميع أن الموت طريق مسلوك ومنهل مورود، وقد مات الرسل وهم أشرف الخلق عليهم الصلاة والسلام، فلو سلم أحد من الموت لسلموا، قال الله سبحانه: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ[1]، والمشروع للمسلمين عند نزول المصائب هو الصبر والاحتساب والقول كما قال الصابرون: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ[2]، وقد وعدهم الله على ذلك خيراً عظيماً، فقال: أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ[3]، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها إلا أجره الله في مصيبته وخلف له خيراً منها)[4]. فنسأل الله أن يجبر مصيبتكم جميعا، وأن يحسن لكم الخلف، وأن يعوضكم الصلاح والعاقبة الحميدة.

ونوصيكم بالصبر والاحتساب، والتعاون على البر والتقوى، والاستغفار لوالدكم، والدعاء له بالفوز بالجنة والنجاة من النار، والمسارعة لقضاء دينه إن كان عليه دين، كما نوصي زوجاته جميعاً أن يبقين في بيوتهن حتى تنتهي العدة، والله سبحانه يقول: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ[5]، جبر الله مصيبة الجميع، وضاعف لكم جميعاً الأجر، وغفر لوالدكم، وأسكنه فسيح جنته، إنه سميع قريب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

رئيس الجامعة الإسلامية