[دعوة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء إلى دعم الهيئة العليا لجمع التبرعات لمسلمي البوسنة والهرسك، ومساعدتها من الزكاة وغيرها لتستمر في نشاطها المبارك. جاء ذلك في نصيحة وجهها سماحته فيما يلي نصها:]

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه من إخواني المسلمين الراغبين في الإحسان ومواساة المحتاجين، والمساهمة في تعمير المساجد والمشاريع الخيرية، وفقهم الله ونصر بهم دينه، آمين.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

فيسرني أن أفيد الجميع بما تقوم به الهيئة العليا لجمع التبرعات لإغاثة المسلمين في البوسنة، ومواساة المحتاجين والفقراء، وتعمير المساجد والمدارس، والمستشفيات، إلى غير ذلك مما يحتاجه المسلمون هناك، وهذه الهيئة يرأسها سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض وفقه الله، وقد نفع الله بها نفعاً كبيراً.

فأرجو ممن يطلع على كتابي هذا، احتساب الأجر في دعم الهيئة ومساعدتها من الزكاة وغيرها، لتستمر في نشاطها المبارك ودعمها للمسلمين، وتأليف قلوبهم، ونشر الدعوة الإسلامية بينهم، وتعليم أبنائهم وعلاج مرضاهم، وتعمير وترميم مساجدهم ومدارسهم. ولا يخفى ما في ذلك من الأجر العظيم والفضل الكبير.

ونرجو لكم في ذلك جزيل الخلف، وعظيم المثوبة، لقول الله عز وجل: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى[1]، وقوله سبحانه: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خَسِرَ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[2]، وقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[3]، وقوله عز وجل: وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ[4]، وقوله سبحانه وتعالى: وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا[5]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب، وإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون مثل الجبل)[6]، وقوله صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر عن شماله فلا يرى إلا ما قدم، وينظر تلقاء وجهه فلا يرى إلا النار، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة)[7]... والآيات والأحاديث في الحث على الصدقة والإنفاق في وجوه الخير كثيرة جداً؛ مع العلم بأن الهيئة لديها حساب خاص للزكاة وحساب خاص لغير الزكاة.

والله المسئول أن يوفقنا وإياكم لكل ما يرضيه وأن يجعلنا وإياكم من المسارعين إلى كل خير، وأن يعيذنا وإياكم من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ومن مضلات الفتن، وأن يبارك لكم فيما أعطاكم، وأن يزيدكم من فضله وأن يوفق الهيئة ورئيسها لكل خير، وأن يضاعف لهم المثوبة، وأن يبارك في جهودهم، وأن ينصر بهم الحق إنه ولي ذلك والقادر عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مفتي عام المملكة العربية السعودية

ورئيس هيئة كبار العلماء

وإدارة البحوث العلمية والإفتاء