من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة جلالة الملك الكريم حسين بن طلال ملك المملكة الأردنية الهاشمية - عمان وفقه الله لما فيه رضاه ونصر به دينه آمين.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

فلقد أبلغني صاحب الفضيلة الشيخ سعد بن عبد الرحمن الحصين الملحق الديني بسفارة المملكة العربية السعودية في عمان في كتابه المؤرخ في 5/1/1417 هـ أن جلالتكم قد منع إقامة تمثال لكم في عمان، فسرني ذلك كثيرا، وشكرت لجلالتكم هذا العمل، ورأيت الكتابة إلى جلالتكم في ذلك شاكراً وراجياً من جلالتكم إصدار الأمر الكريم بتحكيم الشريعة المطهرة في المملكة الأردنية الهاشمية في جميع الشئون، كما حكم بها جدكم أفضل الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وحكم بها خلفاؤه الراشدون وأئمة الهدى بعدهم؛ عملا بقول الله سبحانه: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[1]، وقوله عز وجل: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ[2]، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[3]، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ[4]، ولا يخفى على مثل جلالتكم أن في تحكيم الشريعة المطهرة صلاح أمر الدنيا والآخرة والفوز بالسعادة الأبدية.

فأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يشرح صدركم لذلك ويعينكم عليه، وأن يصلح لكم البطانة، وأن يعيذنا من مضلات الفتن وبطانة السوء ونزغات الشيطان إنه جواد كريم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مفتي عام المملكة العربية السعودية

ورئيس هيئة كبار العلماء

وإدارة البحوث العلمية والإفتاء