الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فقد كثر في الآونة الأخيرة في الصحف، والمجلات، الكلام عن الرجل المسمى (روجيه جارودي) الشيوعي الفرنسي، الذي ادعى أنه دخل الإسلام عن اقتناع ومحبة، ففرح بذلك بعض المسلمين، وأظهروا حفاوة به وأكرموه ومنحوه الثقة، وجعلوه عضوا في المجلس الأعلى العالمي للمساجد في رابطة العالم الإسلامي، وصار يحضر الندوات واللقاءات التي تعقد في العالم الإسلامي عن الإسلام متحدثاً ومناظراً. ثم لم يلبث أن تكشفت حقيقته، وافتضح أمره، وبان ما كان يخفيه في صدره من حقد على الإسلام والمسلمين، وأنه لم يزل على كفره وإلحاده، فانضم إلى أشكاله من المنافقين الذين قال الله فيهم: وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ[1]، وآخر ما نشر عنه الحوار الذي أجرته معه مجلة المجلة في عددها (839) حيث جاء فيه أنه لم يتخل عن اعتقاداته الخاصة، وأنه لم يعتنق الإسلام الذي عليه المسلمون، وإنما اعتنق إسلاما آخر تخيله بذهنه، زعم أنه خليط من الأديان: اليهودية والنصرانية، ومن الإسلام الذي تخيله هو لا الإسلام الذي بعث الله به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، وقال: إن هذا الإسلام المزعوم هو دين إبراهيم عليه السلام، فإبراهيم بزعمه هو أول المسلمين، فالإسلام بدأ من عهد إبراهيم، قال: ولم يكن إبراهيم يهوديا، ولا مسيحيا، ولا مسلما بالإسلام التاريخي للكلمة أي الذي عليه المسلمون اليوم.

وكذب في ذلك، فإن الإسلام الذي هو توحيد الله بالعبادة، وترك عبادة ما سواه هو موجود من قبل إبراهيم من عهد آدم ونوح والنبيين من بعده، وهو دين جميع الرسل. وهو الذي بعث الله به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ[2]، وهو دين المسلمين اليوم من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ[3]، وقال تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ[4]، وقال تعالى: قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ[5]، ولم يكن دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام خليطا من الحق والباطل كما زعم هذا الضال، بل كان دينه التوحيد الخالص لله عز وجل والبراءة من الشرك وأهله، قال تعالى: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ[6]، وهو الدين الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم، ويرى هذا الضال أن البراءة من الكفر والشرك وما عليه اليهود والنصارى من الوثنيات والتحريفات الباطلة دين تفرقة؛ لأن الإسلام في مخيلته معناه التوحيد والتقارب بين المسلمين، وغير المسلمين، يريد إسلاماً يجمع بين المتناقضات والمتضادات ويكفر المسلمين الذين يخالفونه في ذلك.

ويرى أيضا: "أن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وأن الفقه الإسلامي المستنبط من الكتاب والسنة انتهت صلاحيتهما في هذا الزمان؛ لأنهما كانا لزمان معين، وأنه يجب إحداث فقه جديد وهذا معناه ترك دين الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا يصلح لهذا الزمان وإحداث دين جديد، وهذا كفر بعموم رسالة الرسول لكل زمان ومكان، ولكل جيل، ولكل البشرية إلى أن تقوم الساعة، وكفر بختم الرسالة بمحمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، وكفر بصلاحية رسالته لكل زمان ومكان، وهذا كفر صريح، وقول قبيح مناقض لقول الله سبحانه: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا[7]، وقوله سبحانه: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا[8]، وقوله عز وجل: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ[9]، وقوله سبحانه: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا[10]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة)[11] متفق على صحته.

وقوله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار)[12] أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.

والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وقد أجمع العلماء رحمهم الله من الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم إجماعاً قطعياً على أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم هو رسول الله إلى جميع الثقلين الإنس والجن، وهو خاتم النبيين لا نبي بعده.

ثم يتناول هذا الملحد الركن الثاني من أركان الإسلام الخمسة وهو الصلوات الخمس الثابت بالكتاب والسنة والمعلوم من الدين بالضرورة، فيرى أن الصلوات ثلاث صلوات في اليوم والليلة لا خمس صلوات ويزعم أن هذا هو ما يدل عليه القرآن.

وهذا القول الباطل بل الكفر الصريح ناتج عن كفره بالسنة التي بينت الأوامر التي جاءت في القرآن ومن ذلك الصلوات، فقد بينت السنة الصحيحة المتواترة أنها خمس صلوات في اليوم والليلة، وأجمع المسلمون على ذلك. ثم بين هذا الضال الصلاة التي يعنيها، وأنها ليست الحركات التي هي عبارة عن القيام والقراءة والركوع والسجود، وإنما هي التفكير العميق في الذات الإلهية، وذلك يستغرق عنده ساعات الليل والنهار الأربع والعشرين ساعة.

وهذه صلاة الباطنية الملاحدة لا صلاة الأنبياء وأتباعهم، وهذا القول كفر صريح وردة عن الإسلام عند جميع أهل العلم.

ثم تناول الركن الرابع من أركان الإسلام وهو الصيام، وقال: إنه ليس هو الامتناع عن الأكل والشرب، وإنما هو معاني الصيام وأهدافه، ثم إنه أعفى سكان المناطق القطبية من الصيام، لأنه لا يمكن تطبيقه في مناطقهم؛ لأنه ليس عندهم طلوع فجر ولا غروب شمس، وهذا تكذيب لله ولرسوله ولإجماع المسلمين في أن الصيام ترك الأكل والشرب وسائر المفطرات، قال تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ[13]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)[14] متفق على صحته.

فمن أعظم منافيات الصيام الأكل والشرب، وأما الاقتصار على معاني الصيام وأهدافه، فليس صياماً شرعياً، وإنما هو صيام الباطنية الذين يقولون: الصيام هو كتم الأسرار، وهذا إلحاد في دين الله عز وجل، وكذلك لا يعفى أحد من الصيام في جميع أقطار الأرض؛ لأن أحكام الشريعة عامة للبشرية أينما كانت، وإنما يصوم المسلم حسب استطاعته.

وكيفية صيام أهل المناطق القطبية قد بحثها علماء المسلمين قديما وحديثا وقرروا فيها رأيهم حسب ما ظهر من أدلة الكتاب والسنة..

ثم إن هذا الملحد يُجَهِّل علماء المسلمين فيقول: قد عملت معهم عندما كنت عضوا في المجلس الأعلى العالمي للمساجد واكتشفت أنهم أناس جهلة، بل إنهم من أجهل الناس إطلاقاً، يرددون بطرق آلية الأحاديث النبوية وآراء فقهاء القرون الوسطى التي حفظوها عن ظهر قلب، ولا أعتقد أن لدي استعداداً للتعاون مع هؤلاء بشأن أي موضوع كان، بسبب الانطباعات السيئة التي تركوها في ذهني.

هذا شعوره نحو علماء الإسلام الذين اغتر الكثير منهم به، وأحسنوا به الظن، وأكرموه وأشركوه معهم في مؤتمراتهم وندواتهم. وإنها لموعظة للعلماء أن لا يتسرعوا بمنح الثقة لكل من تظاهر بالإسلام خصوصاً من أمثال جارودي ممن عرفوا بالإلحاد والزندقة والشيوعية قبل ادعاء الإسلام حتى يتثبتوا في شأنه.

ومن كفر جارودي الصريح أنه يدعو إلى تعطيل حد السرقة وتغيير مقادير المواريث، فيرى أن قطع يد السارق اليوم غير مناسب، وهذا اتهام للإسلام بالقصور وعدم صلاحيته لكل زمان ومكان. بل هو وصف لله سبحانه بالجهل، وأنه لا يعلم ما يجد في المستقبل وما يناسبه من العقوبة، فإن الله سبحانه أمر بقطع يد السارق والسارقة جزاء بما كسباً، ثم ختم الآية بقوله سبحانه: وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[15]، فهو سبحانه يشرع لكل ذنب من العقوبة ما يناسبه ويمنع وقوعه في كل زمان ومكان.

ثم يقول: لو كنت قاضياً وجاءني أخ وأخت يتنازعان في قضية ميراث لأعطيت البنت ضعف ما أعطي الذكر، وهذا مصادم لقول الله تعالى في شأن الإخوة في آخر سورة النساء: وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ[16]، ولقوله تعالى في أول السورة: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ[17]، فهو اعتراض على الله في حكمه وكفى بذلك كفرا وإلحادا.

ثم يدعو علماء الإسلام أن يتمردوا على شرع الله كما تمرد المسيحيون على البابا وثاروا في وجه الكنيسة، فهو يسوي بين الدين الحق الذي هو دين الإسلام ودين الكفر الذي هو دين البابوات ورجال الكنيسة المغير لشرع الله.

وأخيراً: فإن روجيه جارودي لا يحكم عليه بأنه مرتد عن دين الإسلام كما توهمه بعضهم، وإنما هو كافر أصلي لم يدخل في الإسلام كما اعترف هو بذلك حيث يقول: (انتهيت إلى الإسلام دون التخلي عن اعتقاداتي الخاصة وقناعاتي الفكرية).

إن دين الإسلام لا يجتمع مع القناعات الإلحادية، ولا يجتمع مع اليهودية والنصرانية؛ لأنهما ديانتان محرفتان ومنسوختان بدين الإسلام الذي بعث الله به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، وأمره أن يقول: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ[18]، وقال صلى الله عليه وسلم: (والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار)[19] أخرجه مسلم في صحيحه كما تقدم، وفي الصحيحين عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة)[20].

وبذلك يعلم أنه لا يسع أحدا من هذه الأمة جنها وإنسها إلا اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يقبل الله من أحد بعد بعثته إلا دينه، ودينه هو الإسلام، وهو صالح لكل زمان ومكان إلى أن تقوم الساعة، قال الله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا[21]، وقال تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ[22]، وقال سبحانه: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ[23]، وقال تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ[24]، وتقدم قوله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار))[25]، وذلك أن الله سبحانه أخذ الميثاق على الأنبياء كلهم من أولهم إلى آخرهم بالإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وعموم رسالته، وأنه لو بعث وأحد منهم حي وجب عليه اتباعه وطاعته ومناصرته، وهذا الحكم يتناول أتباعهم أيضا، فإن من زعم أنه يتبع موسى وعيسى يجب عليه أن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم بعدما بعثه الله ويتبعه؛ لأن رسالته ختمت الرسالات، وشريعته نسخت الشرائع، ولم يبق دين مقبول عند الله سوى الدين الذي بعثه الله به، كما قال تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ[26].

وهذا الحكم واجب على جميع المكلفين من الجن والإنس إلى يوم القيامة، كما تقدم ذلك في قوله سبحانه آمرا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول للناس: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا[27] الآية من سورة الأعراف. وتقدم قوله سبحانه: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا[28]، وقوله عز وجل: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ[29]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة)[30] متفق على صحته، وقوله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار)[31]، والآيات القرآنية والأحاديث النبوية في هذا المعنى كثيرة.

وأسأل الله سبحانه بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى أن يصلح أحوال المسلمين جميعا، وأن يثبتنا وإياهم على دينه، وأن يمنحنا جميعا الفقه فيه والاستقامة عليه، وأن يعيذنا وجميع المسلمين من شر أعداء الله ومكائدهم كالجارودي وأشباهه من سائر الملحدين والكافرين، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

مفتي عام المملكة العربية السعودية

ورئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء ورئيس المجلس

التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة

عبد العزيز بن عبد الله بن باز