دعا سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء المسلمين حكومات وشعوباً لمساندة المسلمين في البوسنة والهرسك ودعمهم بالسلاح والمال والدعاء؛ لحاجتهم لذلك. جاء ذلك في كلمة وجهها سماحته لعموم المسلمين، وقال فيها:

نظراً لما ابتلي به المسلمون في البوسنة والهرسك من تسلط الصرب على المسلمين هناك بأنواع القتل والأذى والظلم والعدوان، ونظراً إلى صمود المسلمين هناك ضد عدوهم، وصلابتهم في دينهم، وحاجتهم إلى الدعم والمساعدة من إخوانهم المسلمين -حكومات وشعوباً-، فإني أوصي المسلمين جميعاً بالوقوف في صفهم والعناية بدعمهم، ومساعدتهم بالسلاح والمال والدعاء؛ لأنهم في أشد الحاجة إلى ذلك، وقد قال الله عز وجل: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى[1]، وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ[2]، وقال عز وجل: بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ[3]، وقال سبحانه: انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ[4]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)، قال عليه الصلاة والسلام: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً) وشبك بين أصابعه، وقال عليه الصلاة والسلام: (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته) متفق على صحته.

والآيات والأحاديث في فضل الجهاد والتعاون على البر والتقوى وإعانة المسلم لأخيه بكل ما يستطيع ولاسيما ضد الأعداء كثيرة جداً، ومن التعاون على البر والتقوى الدعاء لهم في أدبار الصلوات بالقنوت؛ تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، فإنه كان عليه الصلاة والسلام إذا نزلت بالمسلمين شدة أو عدو قنت في الصلاة ودعا على المشركين، وذلك بعد الرفع من الركوع في الركعة الأخيرة من صلاة الفجر وغيرها، وكان أغلب قنوته صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر والمغرب، وربما قنت في الصلوات الخمس جميعاً.

فالله الله أيها المسلمون في نصر إخوانكم في البوسنة والهرسك بكل ما تستطيعون؛ من السلاح والمال والدعاء لعل الله يتقبل منكم وينصر بكم إخوانكم فإن الأعداء قد تكالبوا عليهم وخذلوهم وساعدوا أعداءهم، والله سبحانه وتعالى أوجب على المسلمين أينما كانوا أن يتعاونوا على البر والتقوى، وأن يعتصموا بحبلى الله جميعاً ضد عدوهم، وأن يسألوه النصر على الأعداء وحسن العاقبة، وهو القائل سبحانه: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[5]، وهو القائل عز وجل: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ[6].

وأسأل الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن ينصر إخواننا المسلمين في البوسنة وغيرها على أعدائهم، وأن يجمع كلمتهم على الحق، وأن يثبتهم على الهدى، وأن يخذل أعداءهم ويجعل الدائرة عليهم، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، وأتباعه بإحسان.