من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم (ص.ر) الجزائر وفقه الله آمين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

فقد وصلني كتابك وصلك الله بهداه والمتضمن سؤالك عن الدواء الشافي لمشكلة الخوف التي تعاني منها بسبب المجتمع الذي تربيت فيه، والذي يؤمن بالخرافات والسحر والجن والخوف من غير الله، إلى آخر ما جاء في كتابك، وترغب مني نصيحتك للخروج مما أنت فيه من الخوف.

وأفيدك: بأنه سرني كثيراً التحاقك بأهل السنة والجماعة، وحرصك على معرفة أحكام الله في الخوف وغيره.

وأود إفادتك: بأن الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله في كتابه "فتح المجيد شرح كتاب التوحيد" قد أوضح أقسام الخوف في شرح باب قول الله تعالى: إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[1]، وبين أن أقسام الخوف ثلاثة:

القسم الأول: شرك أكبر.

والثاني: معصية وليس بشرك.

والثالث: جائز، بل مشروع للأخذ بالأسباب التي شرعها الله.

فالقسم الأول: أن تخاف الأصنام، أو أصحاب القبور، أو الأشجار، أو الأحجار، أو الجن، أو غيرهم من الغائبين أن يفعلوا بك ما يضرك؛ لاعتقاد أنهم يستطيعون ذلك بغير أسباب حسية، بل بقدرتهم الخاصة، فهذا هو الشرك الأكبر.

الثاني: أن تخاف من الأعداء أو بعض الأقارب أو غيرهم أن يفعلوا ما يستطيعون من الضرر بك، وهم أحياء قادرون فيحملك ذلك على فعل بعض المعاصي، أو ترك بعض الواجبات من أجل ذلك، وفي هذا القسم نزلت الآية الكريمة المذكورة وهي قوله تعالى: إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[2]؛ لأن معناها: أن الله سبحانه وتعالى نهاهم عن الخوف من المشركين خوفاً يحملهم على ترك الجهاد الواجب.

أما القسم الثالث: فهو يتعلق بالخوف الطبيعي لوجود أسبابه، كخوف الإنسان من اللصوص فيغلق بابه ويحفظ متاعه، ومن السباع والحيات والعقارب فيأخذ حذره منه بالأسباب الشرعية المباحة، وخوف الجوع فيأكل، وخوف الظمأ فيشرب وأشباه ذلك.

هذا ويسرني في ختام كتابي هذا تزويدك بكتاب "فتح المجيد" لدراسته والاستفادة منه، نسأل الله لك الثبات على طريقه المستقيم، والفقه في الدين، إنه سميع قريب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.