من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه من المسئولين وغيرهم من أفراد الشعب الأفغاني وفقهم الله لما فيه رضاه وجمعهم على التقوى آمين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

فإنني أوصي الجميع بتقوى الله سبحانه في السر والعلانية، وفي جميع الأحوال، والتعاون على البر والتقوى مع الدولة ومع غيرها من أفراد المجتمع، وشكر الله سبحانه على ما من به من النصر على الأعداء، وقيام الدولة الإسلامية في البلاد، وبالتواصي بالحق والصبر عليه؛ عملاً بقول الله عز وجل: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ[1]، وقوله سبحانه: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خَسِرَ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[2]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)، وقال جرير ابن عبد الله البجلي الصحابي الجليل رضي الله عنه: (بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم)، فالواجب على المسلمين في كل مكان التناصح، والتواصي بالحق، والتعاون على البر والتقوى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، والرفق، والأسلوب الحسن، مع إخلاص النية لله والرغبة فيما لديه، والحذر من الرياء والسمعة والفحش في القول والعمل؛ لقول الله عز وجل: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[3]، وقوله تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي[4] الآية، وقوله سبحانه: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ[5]، وقوله عز وجل: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[6]، وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (من يحرم الرفق يحرم الخير كله)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله)، والآيات والأحاديث في الترغيب في الدعوة إلى الله والتناصح والتعاون على الخير كثيرة جداً.

والله المسئول أن يوفقنا وإياكم وجميع المسلمين لما فيه رضاه، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعاً، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان، ويمنحهم الفقه في الدين، وأن يولي عليهم خيارهم، ويصلح قادتهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.