من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ أحمد بن علي بن حمود حبيبي، المدرس في معهد ضمد العلمي وفقه الله لما فيه رضاه، وزاده من العلم والإيمان آمين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

فقد وصلني كتابكم الكريم رقم بدون وتاريخ بدون، ومشفوعه المنظومة المسماة: "نظم رياض الجنة في عقيدة أهل السنة" وقد قرأت المنظومة المذكورة فألفيتها جيدة، إلا أن لي عليها ست ملاحظات، وإليكم بيانها، والله المسئول أن يبارك في جهودكم، ويمنحنا وإياكم المزيد من العلم النافع والعمل به، إنه خير مسئول.

1- قلتم في المعية: إنها ذاتية

والصواب: عدم ذكر كلمة ذاتية؛ لأنها توهم الاختلاط والحلول، وذلك خلاف عقيدة أهل السنة والجماعة، وإنما يقال: علمية عامة وخاصة، وقد أجمع أهل العلم على هذا المعنى، كما حكى ذلك أبو عمر بن عبد البر، وأبو عمر الطكنكي رحمة الله عليهما.

2- قلتم في الرؤية ما نصه:

قبل دخول الجنة يرونه جميع الأنام ليس شيء دونه

والبيت بعده.

والصواب: أنه لا يراه إلا المؤمنون، كما قال الله سبحانه في الكافرين: كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ[1]، وقال سبحانه: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ[2]، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم تفسير الآية بأن الحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله.

3- قلتم في القنطرة التي بعد الصراط ما نصه:

يقتص للإنسان والحيوان من ظالم أو صاحب الطغيان

وهذه القنطرة إنما يقتص فيها ما بين المؤمنين المستحقين لدخول الجنة، وهم الذين جاوزوا الصراط، ولا يجاوزه إلا المؤمنون، كما دلت على ذلك الأحاديث، وهو صريح كلام شيخ الإسلام في "العقيدة الواسطية".

4- قلتم في الجنة:

وبعض أهل العلم في الفناء قالوا وآخرون بالبقاء

وهذا وهم منكم، وإنما هذا القول في أهل النار، وهو قول ضعيف، والحق أنهم مخلدون فيها أبد الآباد؛ لقول الله سبحانه في أهل النار: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ[3]، وقوله سبحانه: يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ[4]، في آيات كثيرات تدل على هذا المعنى. أما الجنة فهي باقية أبداً، وأهلها مخلدون فيها أبداً بإجماع أهل السنة.

5- قلتم في ص 11 عن شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في عمه أبي طالب ما نصه:

ثم لعمه شفاعة ترى يخرجه من قعر نار أثراً

ولم تكملوا ما جاء في الحديث، وهو أنه يخرجه إلى ضحضاح من النار وليس إخراجا منها بالكلية، وكلامكم يوهم ذلك، فلا بد من إصلاح البيت.

6- قلتم في ص 17 ما نصه:

ثم نعت الله الذين أمروا بحكمه وبالهدوء نكروا

ولم يظهر لي معنى هذا البيت، وفق الله الجميع لما يرضيه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.