من عبد العزيز بن عبد الله آل باز إلى من يراه من إخواننا المسلمين بمصح بحنس شفاهم الله من أمراض القلوب والأبدان، وحبب إلي وإليهم الإيمان، وكرّه إلي وإليهم الكفر والفسوق والعصيان، آمين.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

لا يخفى أن الله سبحانه خلق الثقلين لعبادته، وهي توحيده في العبادة وطاعة أمره واجتناب ما نهى عنه في كل زمان ومكان، وقد أرسل الرسل وأنزل الكتب لبيان هذا الأمر العظيم والدعوة إليه، قال الله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ[1]،وقال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ[2]،وقال تعالى: الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ * وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ[3]،وقال تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[4]،وقال تعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ[5].

والآيات في هذا المعنى كثيرة، فالواجب عليكم أن تتقوا الله سبحانه، وأن تهتموا بهذا الأمر العظيم، وتناصحوا فيه، وأن تحذروا التشبه بأعداء الله من النصارى وغيرهم والتخلق بأعمالهم الذميمة، وأهم شيء بعد التوحيد الصلوات الخمس والمحافظة عليها في أوقاتها، وملازمة الزي الإسلامي في الرأس واللحية وغير ذلك، والحذر من التشبه بأعداء الله في كل شيء لم يأت به الشرع، فاتقوا الله في ذلك وتعاونوا على البر والتقوى، واحذروا وساوس الشيطان وطاعته وطاعة أوليائه الصادين عن كل خير الداعين إلى كل منكر، حماكم الله من شرهم وألهمكم رشدكم وأعاذنا وإياكم من ما يوجب غضبه ونقمته. وقد بلغني عن بعضكم ما أحزن القلب وشوه السمعة: من التهاون بالصلاة، وحلق اللحى، وإطالة الشوارب، وشرب الدخان، واتخاذ التواليت، وعيب من لم يفعل ذلك، وذلك والله عظيم وخطره كبير، وربما أفضى بأهله إلى موت القلوب، والانسلاخ من الدين، فاتقوا الله في ذلك، واستقيموا على شرعه، واحذروا معصيته والتشبه بأعدائه؛ لأن ذلك من وسائل زيغ القلوب، كما قال تعالى: فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ[6]،وقال تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[7]،وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الأخلاق المشار إليها، ودل القرآن الكريم على أن التهاون بشأن الصلاة من خصال أهل النفاق، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((خالفوا المشركين قصوا الشوارب وأعفوا اللحى))،وفي بعض الروايات ((وأوفوا اللحى))، وفي الصحيحين أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم: ((نهى عن القزع))، وفي رواية أحمد وغيره: ((احلقه كله أو دعه كله))،وفي المسند وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من تشبه بقوم فهو منهم))، وقد تكاثرت النصوص من القرآن والسنة في الأمر بمخالفة المشركين والتحذير من أخلاقهم لما في التشبه بهم من المضرة العظيمة، وهي أن ذلك وسيلة إلى الرضا بدينهم والزهد في الإسلام وتعاليمه، وكراهة الداعين إليه، فاتقوا الله في ذلك، واحذروا ما حذركم الله ورسوله منه، وأنتم تشاهدون كثيرا من الأجانب إذا وصلوا بلاد المسلمين يبقون على زيِّهم الخبيث وأخلاقهم السافلة ولا يتشبهون بأخلاق المسلمين التي جاء بها الشرع، فأنتم أحق وأولى أن تلزموا زيَّكم وأخلاقكم العالية، وإن عابها المشركون عليكم وفي الحديث: ((من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مئونة الناس))، وفي لفظ: ((رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من الله شيئاً))،وفي لفظ: ((سخط الله عليه وأسخط عليه الناس)).

وأما الدخان فخبثه ومضرته وإسكاره لبعض الناس أمر معلوم عند كل من جربه، وقد صرح المحققون من أهل العلم بتحريمه، ووجوب تأديب من شربه، وقد قال الله تعالى: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ[8]، والدخان من الخبائث بإجماع أهل المعرفة به، فيكون محرماً بنص هذه الآية، ومحرم من وجهين آخرين وهما مضرته وإسكاره لبعض الناس، فالواجب عليكم الحذر من كل هذه الأخلاق الرذيلة، والتناصح في ذلك والتوبة إلى الله سبحانه مما سلف، وسؤاله عز وجل الهداية والتوفيق والسلامة من كل ما يسخطه، وهذه نصيحة مختصرة دعاني إليها حب الخير لكم والخوف عليكم من طاعة الشيطان ونوابه، والله المسئول أن يهدينا وإياكم صراطه المستقيم، وأن يجعلنا وإياكم ممن يقبل النصيحة ويجتنب أسباب الفضيحة، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.