الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه،أما بعد:

فقد اطلعت على كلمة نشرتها مجلة (اقرأ) في عددها (604) الصادر في 22/ 5/ 1407 هـ عن محاورة بين أرسطو وأرسطوقان جاء فيها ما نصه: (الطبيعة تخطئ والإنسان يصحح) وهذا الإطلاق منكر عظيم وكفر صريح.

ومعلوم أن الفلاسفة لا يؤمنون بإله خالق مدبر له الكمال المطلق يفعل لحكمة ويترك لحكمة، وهو منزه عن الخطأ في أفعاله وأقواله عز وجل. ومن أجل عدم إيمانهم بالخالق العظيم الكامل في أسمائه وصفاته سبحانه وتعالى ينسبون الحوادث إلى الطبيعة، وهذا من جهلهم وبعدهم عما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام. فالواجب عدم الاغترار بأقوالهم فيما يتعلق بالإلهيات والشرائع لجهلهم بها وعدم إيمانهم، ولا شك أن ما يقع في العالم من أمراض وحوادث وتشويه خلقية أو غير ذلك كلها تقع بمشيئة الله سبحانه وله فيها الحكمة البالغة والحجة الدامغة وإن جهلها الخلق، كما قال عز وجل: إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ[1]، وقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا[2]، وقال عز وجل: لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ[3]، وما ذاك إلا لكمال حكمته وعلمه تبارك اسمه وتقدس عن قول الظالمين والكافرين والجاهلين وتعالى علواً كبيراً. ولواجب النصح لله ولعباده جرى التنبيه، والله ولي التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.