من عبد الله بن محمد بن حميد وعبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى معالي رئيس ديوان مجلس الوزراء حفظه الله تعالى آمين [1].
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :
كتابكم رقم 18523 وتاريخ 24/11/1396هـ وصل وبرفقه توصيات الملتقى العاشر للفكر الإسلامي بالجزائر ، وقد طلبتم منا النظر في الفتوى التي جاءت ضمن التوصيات بخصوص ما يرخصه الشرع للعاملين في معامل مركبات الحديد والصلب بالإفطار في رمضان .
ونفيدكم أن الأصل وجوب صوم رمضان ، وتبييت النية له من جميع المكلفين من المسلمين ، وأن يصبحوا صائمين إلا من رخص لهم الشارع بأن يصبحوا مفطرين وهم المرضى والمسافرون ومن في معناهم ، وأصحاب الأعمال الشاقة داخلون في عموم المكلفين وليسوا في معنى المرضى والمسافرين ، فيجب عليهم تبييت نية صوم رمضان وأن يصبحوا صائمين ، ومن اضطر منهم للفطر أثناء النهار فيجوز له أن يفطر بما يدفع اضطراره ، ثم يمسك بقية يومه ، ويقضيه في الوقت المناسب ، ومن لم تحصل له ضرورة وجب عليه الاستمرار في الصيام ، هذا ما تقتضيه الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وما دل عليه كلام المحققين من أهل العلم من جميع المذاهب ، وعلى ولاة أمور المسلمين الذين يوجد عندهم أصحاب أعمال شاقة كالمسألة المسئولة عنها أن ينظروا في أمرهم إذا جاء رمضان فلا يكلفوهم من العمل – إن أمكن – ما يضطرهم إلى الفطر في نهار رمضان بأن يجعل العمل ليلاً أو توزع ساعات العمل بين العمال في النهار توزيعاً عادلاً يوفقون به بين العمل والصيام .
أما الفتوى المشار إليها فهي في قضية فردية أفتوا فيها باجتهادهم مشكورين إلا أنه فاتهم ذكر القيود التي ذكرنا والتي قررها المحققون من أهل العلم في كل مذهب ، نسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه الخير .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
رئيس مجلس القضاء الأعلى الرئيس العام لإدارات البحوث
والرئيس العام للإشراف العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد الديني على المسجد الحرام
عبد الله بن محمد بن حميد عبد العزيز بن عبد الله بن باز