الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، أما بعد :
فهذا هو العدد الأول من مجلة ( الجامعة الإسلامية ) في المدينة المنورة ، نقدمه إلى القراء الكرام ؛ راجين أن يجدوا فيه ما يفيدهم وينفعهم في أمور دينهم ودنياهم ، وما يزيدهم بصيرة وفقها في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - كما نرجو أن تكون هذه المجلة نبراسا لحل مشاكلهم ، وإنارة السبيل لهم .
ولقد تأخر صدور مجلة ( الجامعة الإسلامية ) ، وكان هناك بعض الآراء تقول بأنه لا ينبغي ذلك ، بل ينبغي أن تصدر مجلة ( الجامعة ) مع إفتتاح الجامعة نفسها ؛ حتى تكون تلك المجلة لسانا ناطقا للجامعة ؛ يشرح أهدافها ومراميها ، ويوضح سير أمورها إلى غايتها.
إلا أن الرأي الأغلب قد استقر ، على أن يترك الحديث لأعمال الجامعة في مرحلة تأسيسها، لأقوالها ، وأن تكون ثمرتها ملموسة لا موصوفة .
وهكذا أوعزنا إلى المسئولين عن المجلة ، بأن تكون ميدانا تجري فيه أقلام المنتمين إلى الجماعة الإسلامية ، وغيرهم من رجال العلم والفكر في جميع الأقطار ؛ لتكون بمثابة نقطة الالتقاء تتجمع حولها تلك الأقلام ، لا سيما وهي المجلة التي تصدر عن المدينة المنورة ؛ عاصمة المسلمين الأولى ، ومنطلق الغزاة الفاتحين والدعاة المصلحين .
وأن هذه المجلة تستهدف أن تكون ذات مستوى ، يتمكن من فهمه أغلبية القراء في البلدان الإسلامية وغيرها ، فهما يمكنهم من متابعة ما ينشر فيها وهضمه ، ولن تكون مقصورة على الصفوة  من العلماء والفقهاء والباحثين ، قصراً يمنع سواهم من ذوي الثقافات المتوسطة أو المستويات العلمية المحدودة أن يفهموها ، وينتفعوا بما ينشر فيها .
الشيء الذي ستتجنبه المجلة إنما هو لغو القول وسفاسف الأمور ، وكل ما في نشره ضرر للمسلمين ، أو خطر على وحدتهم وتضامنهم ، وستكون – بإذن الله – مجلة إسلامية ثقافية ، لا مجلة سياسية حزبية ، تلك هي خطتها ، وذلك هو هدفها .
إن الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة مؤسسة حديثة التكوين بالنسبة إلى عمر الجامعات والمؤسسات العلمية الكبرى ، فهي لم تستكمل من عمرها السابعة ، ولكنها – بحمد الله – قد قطعت شوطاً ، بل أشواطاً طيبة إلى الهدف المقصود من إنشائها ، فتخرج منها مئات من الطلاب الذين ينتسبون إلى عشرات من أوطان المسلمين في مختلف أنحاء العالم ، وأخذوا أماكنهم في تلك الأوطان وغيرها ؛ يعلمون الناس الخير ، ويرشدونهم إلى الصواب.
ولن أفيض هنا بالتحدث عن هذه الجامعة ؛ فذلك له مكان آخر من المجلة ، وإنما القصد هنا الإشارة إلى هدف هذه المجلة .
وأسال الله - مخلصاً - أن يأخذ بأيدينا إلى مواقع الحق والصواب ، وأن يرزقنا جميعاً صادق القول وصالح العمل ، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته ، إنه سميع قريب .

وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد ، وآله وصحبه .