من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يطلع عليه من المسلمين . وفقني الله وإياهم لما فيه رضاه وأعاذني وإياهم من أسباب غضبه وعقابه آمين .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد :
فقد شاع في هذه الأيام بين الناس ما يسمى : بالدش أو بأسماء أخرى ، وأنه ينقل جميع ما يبث في العالم من أنواع الفتن والفساد والعقائد الباطلة والدعوة إلى أنواع الكفر والإلحاد ، مع ما يبثه من الصور النسائية ومجالس الخمر والفساد وسائر أنواع الشر الموجودة في الخارج بواسطة التلفاز . وثبت لدي أنه قد استعمله الكثير من الناس ، وأن آلاته تباع وتصنع في البلاد فلهذا وجب علي التنبيه على خطورته ووجوب محاربته والحذر منه وتحريم استعماله في البيوت وغيرها ، وتحريم بيعه وشرائه وصنعته أيضا لما في ذلك من الضرر العظيم والفساد الكبير والتعاون على الإثم والعدوان ، ونشر الكفر والفساد بين المسلمين والدعوة إلى ذلك بالقول والعمل .
فالواجب على كل مسلم ومسلمة الحذر من ذلك والتواصي بتركه والتناصح في ذلك عملا بقول الله عز وجل : وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ[1] ويقول سبحانه : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ[2] وقوله عز وجل : وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خَسِرَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[3] وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)) وقوله صلى الله عليه وسلم : ((الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة)) قيل لمن يا رسول الله قال ((لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)) وقوله صلى الله عليه وسلم : ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) وفي الصحيحين عن جرير عبد الله البجلي رضي الله عنه قال : (بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم) .
والآيات والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في وجوب التناصح والتواصي بالحق والتعاون على الخير كثيرة جدا ، فالواجب على جميع المسلمين حكومات وشعوبا العمل بها والتناصح فيما بينهم والتواصي بالحق والصبر عليه ، والحذر من جميع أنواع الفساد والتحذير من ذلك رغبة فيما عند الله وامتثالا لأوامره وحذرا من سخطه وعقابه .
والله المسئول أن يوفقنا وجميع المسلمين لما يرضيه ، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا ، وأن يوفق ولاة أمرنا لمنع هذا البلاء والقضاء عليه وحماية المسلمين من شره ، وأن يعينهم على كل ما فيه صلاح العباد والبلاد ويصلح لهم البطانة وينصر بهم الحق ، وأن يوفق جميع ولاة أمور المسلمين في كل مكان لما فيه رضاه ، وأن ينصر بهم الحق ويوفقهم لتحكيم شريعته والالتزام بها والحذر مما يخالفها ، وأن يصلح أحوال المسلمين جميعا ويمنحهم الفقه في الدين والثبات عليه والحذر مما يخالفه ، إنه ولي ذلك والقادر عليه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .