الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله . أيها القادة المجاهدون في بلاد الأفغان . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد :
فقد أنعم الله عليكم سبحانه بالنصر على الأعداء ، ومكن لكم في البلاد بعد جهاد طويل وتعب كثير . فالواجب عليكم شكر الله على ذلك والتعاون على البر والتقوى وتحكيم شرع الله في نفوسكم وفي كل أعمالكم وفي شعبكم ، أما القتال فيما بينكم فذلك من أكبر المصائب ومن أعظم الكبائر التي يجب عليكم تركها ، وفي الاستمرار فيها فرحة الأعداء وسوء العاقبة . فاتقوا الله وأمسكوا عن القتال وحلوا مشاكلكم بالوسائل السلمية والحكم الشرعي ، وأنصحكم بتشكيل لجنة من العلماء بشرع الله سبحانه للحكم بينكم في ذلك إن لم يتيسر الصلح والإمساك عن القتال والاتفاق على ما فيه صلاح الجميع وإقامة شرع الله بين عباده .
ولقد دعاكم خادم الحرمين الشريفين الملك : فهد بن عبد العزيز وفقه الله إلى أمر نرجو لكم فيه التوفيق . وحسن العاقبة وحصول الصلح وهو الحضور بين يديه لمناقشة جميع المشاكل وحلها بالوسائل السلمية على ضوء الكتاب لسنة . كما قال الله عز وجل : وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ[1] وقال عز وجل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا[2] وقال سبحانه : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[3]فاتقوا الله أيها الإخوة في الله واستجيبوا للحق ، واحذروا الاستمرار فيما يضركم ويشمت الأعداء بكم ، وفيما ذكرته لكم من الحلين إنهاء النزاع إن شاء الله ، وحصول الاتفاق على ما فيه سعادة الجميع والعاقبة الحميدة بإذن الله وهما : تشكيل لجنة من العلماء للنظر في موضوع النزاع والحكم في ذلك بما يقتضيه الشرع المطهر ، أو الاستجابة إلى دعوة خادم الحرمين الشريفين للحضور بين يديه والتفاوض في وسائل الحل وإنهاء النزاع على ضوء الكتاب والسنة .
والله المسئول أن يجمع قلوبكم على التقوى ، وأن يصلح ذات بينكم ، وأن يوفقكم لما فيه صلاحكم وصلاح بلادكم وجمع كلمتكم على الحق ، والسلامة من مكائد الأعداء إنه ولي ذلك والقادر عليه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .