الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد :
فإني أوصي إخواني في الباكستان حكومة وشعبا بتقوى الله سبحانه في جميع الأمور ، لأنها وصية الله سبحانه ووصية رسوله الأمين محمد عليه الصلاة والسلام كما قال الله عز وجل : وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ[1] وقال سبحانه : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ[2] الآية.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي أمته في خطبه بتقوى الله ، والتقوى كلمة جامعة تجمع الدين كله وتشمل العناية بمصالح الدنيا والآخرة وهي الدين كله ، وهي البر ، وهي الإيمان والإسلام والهدى والصلاح وسمى الله سبحانه دينه تقوى ، لأن من استقام عليه وحافظ عليه وقاه الله شر الدنيا والآخرة ، وأهم التقوى إخلاص العبادة لله وحده والصدق في متابعة رسوله صلى الله عليه وسلم وتحكيم شريعته في جميع الأمور والحذر مما يخالفها كما قال الله سبحانه : وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ[3] الآية ، وقال سبحانه : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[4] وقال عز وجل : أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ[5] وقال سبحانه : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[6]
ولا يخفى على ذوي الألباب أن في تحكيم الشريعة صلاح أمر الدنيا والآخرة كما أن فيه جمع الكلمة على الحق والقضاء على الفساد ، ومن أهم التقوى التعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والصبر عليه ، واتحاد العلماء واجتماع كلمتهم على الحق ، وإرشادهم العامة إلى أسباب النجاة وتحذيرهم من أسباب الهلاك ومناصحتهم ولاة الأمور وإعانتهم على الخير كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((إن الله يرضى لكم ثلاثا أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم)) كما أوصي الجميع بالحذر من جميع أنواع الشرك والبدع والمعاصي ، لأن ظهورها في المجتمع سبب لهلاك الجميع ، كما أن الحذر منها والتواصي بتركها من أعظم أسباب النجاة ، ولا صلاح للمجتمع الإسلامي إلا بالتعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهذه هي أخلاق المؤمنين وصفاتهم كما قال الله سبحانه : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[7]وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)) وقال عليه الصلاة والسلام : ((الدين النصيحة)) قيل لمن يا رسول الله قال ((لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)) خرجهما الإمام مسلم في صحيحه ، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وأسأل الله عز وجل أن يوفقنا وجميع إخواننا في الباكستان ، وجميع المسلمين في كل مكان لما فيه رضاه وصلاح عباده ، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا ، وأن يمن على الجميع بالفقه في دينه والثبات عليه والدعوة إليه على بصيرة ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.