قال سماحة الشيخ : عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد إن من أفضل الجهاد ومن أعظمه في وقتنا هذا جهاد حاكم العراق- لبغيه وعدوانه ، واجتياحه دولة الكويت ، وسفكه الدماء ، ونهبه الأموال ، وهتكه الأعراض ، وتهديده الدول المجاورة له من دول الخليج العربي .
وأكد سماحته أن ذلك عدوان عظيم ، وجريمة شنيعة ، وبغي سافر يستحق عليه الجهاد من المسلمين . ونصح سماحة الشيخ ابن باز- في كلمة وجهها عبر مجلة الدعوة- المسلمين بعامة ، ودول الخليج العربي بخاصة أن يجاهدوا ذلك الظالم ، وأن يجتمعوا على جهاده . كما نصح الذين يساعدون حاكم العراق ويقفون معه أن يتقوا الله ، وأن يتوبوا إليه ، وأن يكونوا مع الحق أينما دار؛ لأنه أحق بالاتباع وأحق بالنصر .
وفيما يلي نص كلمة سماحته :
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله . . أما بعد :
فقد دلت الأدلة الشرعية على فضل الجهاد ، وأنه من أفضل القربات ، وأنه ذروة سنام الإسلام ، كما قال المصطفى عليه الصلاة والسلام : ((رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله)) وقد أمر الله بالجهاد في كتابه العظيم في مواضع كثيرة وأثنى على أهله كثيرا ووعدهم خيرا كثيرا فقال سبحانه : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ[1] وقال عز وجل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ[2] وقال عز وجل : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[3] والآيات في هذا المعنى كثيرة . . وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ((جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم)) وقال أيضا عليه الصلاة والسلام : ((غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما عليها)) فالجهاد له شأن عظيم وفضل كبير ، والمجاهد في سبيل الله له وعد من الله بالمغفرة والجنة ، ووعد بالنصر والفتح القريب ، وهذا يسر كل مؤمن . ويقول جل وعلا في نصر دينه بالجهاد وغيره : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ[4] ويقول عز وجل : وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ[5] وقال عليه الصلاة والسلام لما سئل عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله قال عليه الصلاة والسلام : ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)) وقال عليه الصلاة والسلام : ((من قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد)) وجاءه رجل فقال يا رسول الله الرجل يأتيني يريد مالي قال (( لا تعطه مالك )) قال فإن قاتلني قال (( قاتله )) قال فإن قتلني قال (( فأنت شهيد )) قال فإن قتلته قال (( فهو في النار )) أخرجه مسلم في صحيحه . والآيات والأحاديث في فضل الجهاد وعظيم أجر أهله كثيرة جدا ، وفي وقتنا هذا من أفضل الجهاد ومن أعظم الجهاد جهاد حاكم العراق لبغيه وعدوانه واجتياحه دولة الكويت وسفكه الدماء ونهبه الأموال وهتكه الأعراض وتهديده الدول المجاورة له من دول الخليج . ولا شك أن هذا العمل عدوان عظيم وجريمة شنيعة وبغي سافر يستحق عليه الجهاد من المسلمين . ومن جاهده بنية صالحة فله أجر عظيم فإن قتل فهو شهيد؛ لأنه قتل في نصره للمظلومين ، وحماية للمسلمين من شر حاكم العراق وعدوانه ، ومن قتل مع حاكم العراق فهو متوعد بالنار؛ لأنه قد ساعد الظلمة وقاتل في سبيل الظلم والعدوان .
فنصيحتي للمسلمين جميعا ولدول الخليج بصفة خاصة أن يجاهدوا هذا الظالم ، وأن يجتمعوا على ذلك فهو جهاد عظيم ، وأهله موعودون بالنصر وبالأجر العظيم والعاقبة الحميدة . ونصيحتي للذين يساعدون حاكم العراق ويقفون معه أن يتقوا الله ، وأن يتوبوا إليه وأن يكونوا مع الحق أينما دار ، لأنه أحق بالاتباع وأحق بالنصر . وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((انصر أخاك ظالما أو مظلوما)) قالوا يا رسول الله نصرته مظلوما فكيف أنصره ظالما قال ((تحجزه عن الظلم فذلك نصرك إياه)) وهذا قد ظلم العباد وتعدى على أهل الكويت ، وهدد غيرهم من جيرانه مع كونه ملحدا ، فقد اجتمع في حقه إلحاده وكفره مع بغيه وظلمه ، فلو كان مسلما سليما لوجب جهاده حتى يفيء ويرد الحق إلى أهله لقول الله سبحانه : وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ[6] وهذا لم يفيء بل بغى ولم تزل المظالم لديه ، فالواجب قتاله حتى يرد الحق إلى أهله هذا لو كان مسلما فكيف وحاله معلومة من الإلحاد .
فالواجب قتاله حتى يرد المظالم إلى أهلها وحتى يخرج بجيشه من الكويت بدون قيد ولا شرط ، ولا توبة لظالم حتى يرد المظالم إلى أهلها . نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين جميعا ، وأن ينصرهم على عدوهم ، وأن يعينهم على جهاد هذا الظالم الباغي ، وأن ينصرهم عليه ، وأن يهزم جمعه ويشتت شمله ، وأن يجعل دائرة السوء عليه إنه جل وعلا جواد كريم . وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان .

وقد أجاب سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز على عدد من الأسئلة حيث أوضح أن المشروع للمسلمين نحو إخوانهم المجاهدين الدعاء لهم بالتوفيق والنصر والإعانة ، وأن يدعوا لإخوانهم المجاهدين بالنصر والتأييد والإعانة على حرب أعدائهم ، وأن يدعوا على عدوهمويقنتوا قنوت النوازل : أن يهزم الله جمعه ويشتت شمله وأن يعين المسلمين عليه ، وأن يرد حق المظلومين إليهم ، وأن يخذل الظالم ويرد كيده وشره عليه . وأضاف سماحته في إجابة على سؤال حول قنوت النوازل بأنه سنة مؤكدة في جميع الصلوات ، وهو الدعاء على الظالم بأن يخزيه الله ويذله ويهزم جمعه ويشتت شمله وينصر المسلمين عليه .
وأجاب على سؤال حول التبرع بالدم بأن المشروع للمسلمين إذا أصيب إخوانهم بشيء من الجراحات واحتاجوا إلى دم من إخوانهم الأحياء أن يتبرعوا لهم بذلك بشرط أن يكون التبرع بالدم لا يضر المتبرع إذا قرر الطبيب المختص ذلك .
وقال سماحته في رد على سؤال عن الواجب على المسلم في هذه الأوقات :
إن الواجب عليه حسن الظن بالله والإيمان بأنه سبحانه هو الذي ينصر عباده ، وأن النصر بيده وأن المنع والعطاء بيده والضرر والنفع ، فهو سبحانه القائل : وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ[7] وهو القائل جل وعلا : وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[8] وهو القائل جل وعلا فيما رواه عنه النبي صلى الله عليه وسلم : ((أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني)) ويقول صلى الله عليه وسلم : ((لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن ظنه بالله)) ويقول جل وعلا : وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[9] ويقول سبحانه : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ[10] أي كافيه .
وأوضح سماحة الشيخ ابن باز أن الواجب على المسلمين حسن الظن بالله والتوكل عليه والاعتماد عليه والثقة به والإيمان بأنه هو الذي ينصر أولياءه ، وأن النصر بيده سبحانه وتعالى ، وهو القائل جل وعلا : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ[11] هذا مع تعاطي الأسباب .
وقال : فالمؤمن مأمور بتعاطي الأسباب التي تعينه على قتال عدوه من السلاح وأخذ الحيطة والاستعانة بالجنود والقوة . . كل هذا مأمور به مع التوكل على الله وحسن الظن به كما قال عز وجل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ[12] وقال سبحانه : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ[13]
وأشار سماحته إلى أن الواجب على أهل الإسلام أن يعدوا العدة لأعدائهم ، وأن يأخذوا حذرهم ، وأن يستعينوا بأنواع الأسباب المباحة والمشروعة مع الثقة بالله والاعتماد عليه .
وبين سماحته أن التوكل يجمع أمرين : أحدهما : الثقة بالله والاعتماد عليه والإيمان بأنه مصرف الأمور ، وأنه الضار النافع ، وأنه بيده النصر سبحانه وتعالى . ثانيهما : العناية بالأسباب الشرعية والمباحة . وقال : كل هذا داخل في التوكل .
وفي إجابة لسماحته حول ما ينبغي للمسلم إزاء الإشاعات والأخبار المتداولة قال سماحته : ينبغي للمسلم ألا يتحدث إلا بالشيء الثابت عنده لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع)) فإذا شك فليقل يروى أو يذكر ولا يجزم بذلك ، ولكن إذا كان لديه شيء ثابت قد شاهده أو علمه بطريق ثابتة ، أو سمعه من جهة يوثق بها فلا بأس أن يحدث بذلك إذا رأى المصلحة في الحديث به .
وأضاف سماحته قائلا : مع الحرص على تطمين المسلمين وحثهم على حسن الظن بالله ، وإشاعة الأخبار السارة بينهم ، وترك الأخبار التي تحزنهم إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا)) .