من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم الشيخ م- ت مدير مدرسة التهذيب بساحل العاج . زاده الله من العلم والإيمان . . آمين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أما بعد : فقد وصلني كتابك الكريم المؤرخ 4 / 8 / 1394 هـ وصلك الله بهداه وما تضمنه من الأسئلة كان معلوما ، وهذا نصها وجوابها :
سؤال : أيجوز أن يقال للمحسن شكرا أو بارك . . إلى آخره؟
جواب : لا حرج أن يقول الإنسان لأخيه إذا أحسن إليه شكرا لك أو شكر الله عملك أو أنت مشكور أو ما أشبه هذه الألفاظ ؛ لقول الله سبحانه : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ[1] فأمر سبحانه الولد أن يشكر ربه ويشكر والديه ، فدل ذلك على مشروعية شكر الله سبحانه وشكر المحسن من الناس ، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((من لم يشكر الناس لم يشكر الله)) وفي لفظ : ((لايشكر الله من لا يشكر الناس)) وصح عنه عليه السلام أنه قال : ((من صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه)) أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد جيد ، وشكر المحسن من جنس الدعاء .
أما قولك : ( أو بارك ) فلم يتضح لي مرادك منها ، فإن كان المراد الدعاء له بالبركة فلا بأس ، أما إن كان المراد معنى آخر فأرجو الإفادة عنه حتى نجيبك على ذلك .
2
 : من عادتنا إذا انتهينا من الأكل نقول : بعد أن حمدنا الله لآبائنا وأمهاتنا وكبرائنا : بارك أو شكر لك يا فلان ، نتداوله بيننا ، أيجوز ذلك . . . . إلى آخره؟
جواب : الجواب عن هذا السؤال يتضح من جواب الذي قبله ، وهو أنه لا حرج في شكر المحسن والدعاء له بالبركة ، بل ذلك مشروع لما تقدم من الأدلة ، وفي صحيح مسلم أن النبي زار بعض أصحابه فأكل عندهم طعاما فلما أراد الخروج قالت زوجة صاحب البيت : يا رسول الله : ادع لنا ، فقال عليه الصلاة والسلام : ((اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم))
والله يحفظكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .