من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يبلغه هذا الكتاب من المسلمين وفقني الله وإياهم لفعل الخيرات وجعلني وإياهم من المسارعين إلى النفقة في سبيله والإحسان إلى عباده في جميع الأوقات آمين .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته . أما بعد :
فمما لا يخفى على كل من له أدنى معرفة بأخبار العالم ما جرى على المسلمين في جمهورية بنجلاديش من الأعاصير والفيضانات المدمرة ، وما حصل على المسلمين هناك بأسباب ذلك من موت عشرات الألوف والخراب والدمار لكثير من المساكن وجلاء الملايين من الناس عن مساكنهم ، ولا شك أن هذه مصيبة عظيمة وكارثة كبيرة توجب على المسلمين في جميع أوطانهم المسارعة إلى نجدة إخوانهم في بنجلاديش ومساعدتهم ورحمة حالهم والعطف عليهم بأنواع المساعدة من النقود والطعام واللباس والخيام وغير ذلك من أنواع المساعدات المالية ، عملا بما ورد في القرآن الكريم والسنة المطهرة من الأمر بالإنفاق في سبيل الله ومساعدة المحاويج والمساكين والتعاون على الخير مثل قوله تعالى : آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ[1] وقوله عز وجل : وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ[2] وقوله سبحانه : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ[3] وقوله عز وجل : وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ[4] الآية ، والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)) وقال صلى الله عليه وسلم : ((من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته)) وقال صلى الله عليه وسلم : ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا)) وشبك بين أصابعه وقال صلى الله عليه وسلم : ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، وبناء على ما دلت عليه هذه الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الصحيحة من الأمر بالإنفاق في سبيل الله ومساعدة المحاويج والتعاون بين المسلمين ، فإني أهيب بجميع المسلمين في كل مكان إلى المبادرة بمساعدة إخوانهم في بنجلاديش والوقوف في صفهم ودعمهم بما يجبر مصيبتهم ويخفف من آلامهم ويسد بعض حاجتهم من أنواع المال والدعم والمساعدة من الزكاة وغيرها- طاعة لله سبحانه ولرسوله ومسارعة إلى مواساة إخوانهم في الكربة وإعانتهم طلبا للأجر من الله سبحانه رغبة فيما عنده من جزيل الثواب ورحمة لإخوانهم في بنجلاديش وجبرا لهم وتعاطفا معهم ، وقد وعد الله المنفقين في سبيله بالخلف الجزيل والأجر العظيم ، كما قال الله عز وجل : وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ[5] وقال سبحانه : وما تقدموا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا[6] وقال سبحانه : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً[7] وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((ما من عبد يتصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب إلا تقبلها الله بيمينه فيربيها لصاحبها حتى تكون مثل الجبل)) والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة ، وهناك لجان من الحكومة السعودية تتعاون مع المسئولين في بنجلاديش على صرف المساعدات في وجهها وصرف الزكاة في أهلها ، والله المسئول بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يلطف بإخواننا في بنجلاديش ، ويرحم حال المنكوبين جميعا ويحسن لهم العاقبة ويخلف عليهم ما فقدوا بخير منه ، وأن يصلح أحوالهم ويجبر مصيبتهم ويمنحهم الفقه في الدين ويعينهم على كل خير ، وأن يوفق المسلمين في كل مكانحكومات وشعوبا لمواساتهم وعونهم والوقوف في صفهم بكل أنواع المساعدة ، وأن يجزي خادم الحرمين الشريفين عن دعمه لإخوانه في بنجلاديش والوقوف في صفهم والتشجيع على دعمهم- أفضل الجزاء وأحسنه ، وأن يضاعف له المثوبة ، وأن يوفقه وحكومته وجميع المسلمين في كل مكان لكل خير إنه جواد كريم .