من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة جلالة الملك المعظم فيصل بن عبد العزيز وفقه الله لكل خير وبارك في حياته آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته:-
بعده: حفظكم الله لا يخفى على جلالتكم مركزكم العظيم الذي هو محط آمال المسلمين بعد الله عز وجل وذلك بسبب ولايتكم لقبلة المسلمين ومهاجر الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم. فمن هذه البقاع المباركة شع نور الرسالة فأضاء الكون ومزق أستار الظلام، ومن هذه البقاع المقدسة حمل الرعيل الأول مشعل الهداية إلى العالم وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله فدان لهم سكان الأرض وساد الإسلام.
أقول: إنه بحكم ولايتكم لهذه البقاع المقدسة وميراثكم لتراث الأسلاف الكرام فإنه يتحتم عليكم ولا شك حمل راية الدعوة إلى هذا الدين القويم، وراية الجهاد في سبيل الله حيث أمكن، وقد فعلتم ذلك مشكورين فالحمد لله على توفيقكم لذلك.
قال الله تعالى وهو أصدق القائلين تحذيرا للأمة من كتمان الحق وتشجيعا على الجهاد والدعوة: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ}[1]، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}[2]، وقال جل وتقدس: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ}[3]، وقال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}[4]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم الحج الأكبر: ((ألا فليبلغ الشاهد الغائب))،وقال عليه الصلاة والسلام: ((بلغوا عني ولو آية))،وقد هيأ الله في هذا العصر من أسباب الاتصال بجميع العالم ما هو معلوم الأمر الذي يجعل الدعوة إلى الله متيسرة وجلالتكم في هذا العصر هو المسئول الأول عن إبلاغ أمر الله إلى عباده، ولا شك أنها مسئولية خطيرة تحتاج منكم إلى جهود عظيمة وصبر ومصابرة.
وبمناسبة قرب زمن الاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين لقيام هيئة الأمم في شهر يونيو القادم ودعوة ملوك ورؤساء الدول الأعضاء في المنظمة إلى إلقاء كلمات في الجلسة التذكارية لها لذلك فإني أهيب بهمة جلالتكم أن تشمروا عن ساعد الجد وتنتهزوا هذه الفرصة الثمينة بالدعوة إلى الإسلام وتحكيم شريعته في هذا الاجتماع الذي سوف يضم أكثر رؤساء دول العالم الإسلامي وغيرهم، وأن تبينوا لهم محاسن الإسلام، وأنه دين الحق وأنه الدين الكامل الصالح لكل عصر وأوان والمشتمل على مصالح الدنيا والآخرة، وأنه دين السعادة والفلاح، وأنه السبيل الوحيد لإنقاذ البشرية الحائرة التائهة في خضم أمواج الظلم والطغيان ودياجر الجهل والضلال إلى شاطئ السلامة والأمان، وهو السبيل الوحيد لحل مشاكلها وإفهام الجميع بأن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم عامة للناس جميعا، وأن من أجابه دخل الجنة ومن أبى دخل النار. وفي ذلك إقامة الحجة عليهم وبراءة للذمة من تبعة السكوت عن البلاغ.
وإني لأرجو لجلالتكم بذلك الرفعة والعزة والسؤدد في الدنيا والفوز ورفع الدرجات في الجنة. ولمحبة الخير لكم وللمسلمين وغيرهم والمناصحة في الحق والتعاون على البر والتقوى والرغبة في انتشار الدعوة الإسلامية وإبلاغها لعموم الناس - رأيت أن أذكركم بهذا الأمر العظيم وجلالتكم من أعلم الناس بالواقع، وما أصاب العالم اليوم من فساد وانحلال وحيرة وقلق وإلحاد وانحراف.
فأرجو أن يكون هذا الأمر موضع الاهتمام والتنفيذ، وأسأل الله أن يصلحكم ويصلح بكم ويهديكم ويهدي بكم، وأن يعلي ذكركم في الدنيا والآخرة، وأن ينفع بكم العباد وينقذهم بدعوتكم من الكفر والضلال إلى الهدى والاستقامة على الحق إنه جواد كريم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته[5].