الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى ، أما بعد :
فالذي أوصي به أبنائي طلاب الجامعة الإسلامية هو تقوى الله سبحانه وتعالى في جميع الأحوال ، والحرص على طلب العلم والعناية بالمقررات الدراسية والمذاكرة فيما بينهم فيما قد يخفى من مسائلها ، والإصغاء للمدرسين والسؤال عن كل ما يشكل في الدرس بالأسلوب الحسن .
ومن أهم أسباب التحصيل : إصلاح النية وحفظ الوقت والعمل بما علم ، وقد جاء في بعض الآثار( من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم ) وشاهد هذا في كتاب الله سبحانه قوله تعالى : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ[1] وقوله سبحانه : وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى[2] ومن أهم الأسباب أيضا الاستقامة على تقوى الله والحذر من المعاصي ، قال الله سبحانه : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ[3]والمخرج من الجهل من أهم المخارج المطلوبة كما أن العلم من أفضل الرزق الذي ينتج عن التقوى ، وقال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا[4] الآية ، وأحسن ما قيل في تفسير الفرقان أنه ما يحصل للعبد من نور العلم الذي يفرق به بين الحق والباطل .
أما أثر المعاصي في الحرمان من العلم النافع فمعلوم بالنص والواقع كما قال الله سبحانه : وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ[5] ولا ريب أن حرمان العلم النافع من أعظم المصائب ، وفي الحديث عن النبي أنه قال : ((إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه)) ولما جلس الشافعي بين يدي مالك رحمة الله عليهما قال مالك للشافعي : ( إني أرى الله قد ألقى عليك من نوره فلا تطفئه بالمعاصي ) أو كما قال رحمه الله .
وقال الشافعي رحمه الله :
شكوت إلى وكيع سوء حفظي  فأرشدني إلى ترك المعاصي
 وقال اعلم بأن العلم نور  ونور الله لا يؤتاه عاصي

وأسأل الله أن يمنحكم التوفيق للعلم النافع والعمل الصالح وأن ينفع بكم عباده إنه خير مسئول .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .