بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. لقد استنكر العالم الإسلامي ما حدث في مكة المكرمة من تفجير مساء الاثنين 7/12/1409 هـ واعتبروه جريمة عظيمة ومنكرا شنيعاً، لما فيه من ترويع لحجاج بيت الله الحرام، وزعزعة للأمن وانتهاك لحرمة البلد الحرام، وظلم لعباد الله، وقد حرم الله سبحانه البلد الحرام إلى يوم القيامة، كما حرم دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم إلى يوم القيامة، وجعل انتهاك هذه الحرمات من أعظم الجرائم، وأكبر الذنوب، وتوعد من هم بشيء من ذلك في البلد الحرام بأن يذيقه العذاب الأليم، كما قال سبحانه: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}[1]، فإذا كان من أراد الإلحاد في الحرم متوعدا بالعذاب الأليم وإن لم يفعل- فكيف بحال من فعل، فإن جريمته تكون أعظم، ويكون أحق بالعذاب الأليم.
وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم أمته من الظلم في أحاديث كثيرة، ومن ذلك ما بينه للأمة في حجة الوداع حين قال عليه الصلاة والسلام: ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت))، فقال الصحابة نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت . . فجعل يرفع أصبعه إلى السماء وينكبها إلى الأرض ويقول : ((اللهم اشهد اللهم اشهد))، وهذا الإجرام الشنيع بإيجاد متفجرات قرب بيت الله الحرام من أعظم الجرائم والكبائر، ولا يقدم عليه من يؤمن بالله واليوم الآخر، وإنما يفعله حاقد على الإسلام وأهله، وعلى حجاج بيت الله الحرام . . فما أعظم خسارته، وما أكبر جريمته، فنسأل الله أن يرد كيده في نحره، وأن يفضحه بين خلقه، وأن يوفق حكومة خادم الحرمين لمعرفة وإقامة حد الله عليه إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه . . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.